هذه الرسالة وصلتنى من المدعو : ستيف و هو صاحب موقع يدّعى أنه موقع الأمل بالنسبة للمُسلمين    muslimhope ...... و لا تدع الإسم يخدعك ..... فهو موقع تبشيرى فى الأساس .... و الأمل هنا هو الأمل فى الخلاص عن طريق الإعتقاد فى الإله البشرى المُسمى باليسوع ! .... و ربما كانت تلك الرسالة تعليقاً على كتابى (خدعة اليسوع) الذى آمل أن أنشره بالعربية فى القريب العاجل.

 

مرحبا هانز

هل تُمانع فى أن أطرح عليك سؤالاً جوهرياً ؟ ما هو تعريفك للشر ؟

هل الشر يتمثل فى محاكم التفتيش الكاثوليكية ؟ ، أو المذبحة التى قام بها المسيحيون ضد قرية فى سوريا ؟ ، أم المذبحة التى قام بها المُسلمون فى مدينة أصفهان ؟ ، أم طقوس السوتى الخاصة بالهندوس؟ ، أم قيام الملحدين بقتل 10 ملايين شخص فى روسيا أو أكثر من ذلك فى الصين؟ ، أم محارق اليهود النازية؟........  (و كلها فى إعتقادى أفعال شريرة) ..... أما أنت، فكيف لك أن تصف تلك الأفعال بأنها شريرة ؟ فى إعتقادى أنك شخص غير مُتدين ، إذن فما هى مرجعيتك فى أن تدعى بأن قتل شخص ما أسوأ من قتل جرذ ؟ و الشيء البشع ، هو أن الكثير من أولئك الناس الذين قاموا بتلك الأفعال كانوا على إقتناع تام بأنهم كانوا يفعلون الصواب. فما هى معاييرك الشخصية للحكم على تلك الأفعال بأنها  إجرامية ؟

 المخلص ، ستيف

 

 

إجابتى هى:

مرحبا ستيف ؛ أنت تخلط بين شيئين أفصل بينهما بوضوح فى كتابى. فوجود إله من عدمه ، هذا من خصائص الإيمان. و لكن ، الإدعاء بأن شخص ما تم تنفيذ حكم الإعدام عليه ثم الإدعاء بأنه قد قام من بين الأموات بعد مرور ثلاثة أيام  ليس من قبيل الإيمان أو الإعتقاد و لكن يتم تمريره كحقائق مزعومة. و الحقائق تخضع للمنطق و العقل لتأكيدها أو لضحدها.  و لهذا فإن المسيحية ليست ديناً لأنها لا تقوم على الإيمان و لكن على مُجرد إدعاءات ، أكاذيب ،  و ضلالات بخصوص أشياء مزعومة لم تحدث أبداً فى الواقع و أنا أضحدها بالبراهين فى كتابى. أما فى إشارتك لموضوع الخير و الشر، فأنت على الحق تماماً.

 

فى الكتاب أنا قد ذكرت أنه بالطبع إذا ما أتى شخص ما على ذكر شيئ على أنه شرير فلابد أنه بالقطع لديه مفهوم ما عن ماهية الخير و الشر. و هكذا فإن عليه أن يُقيم الأشياء بناءاً على ذلك المفهوم. و أنا أتفق معك فى أنه من الصعب تأكيد ما إن كان الحق يقف فى صف الأفعال الخيرة أو الشريرة من وجهة نظرنا. و لكن ، فيما يتعلق بالمسيحية  - فكما أشرت فى كتابى – فإننا لسنا بحاجة ، كما قال الفيلسوف هيجل "لعناء الحكم بمفاهيمنا الغريزية". بل علينا أن نحكم على المسيحيين فقط بمفاهيمهم  أو مزاعمهم هم أنفسهم. فعلى سبيل المثيل ، الإدعاء بأنهم  "شهداء من أجل الحقيقة" ، أو تلك التعبيرات من نوعية "التواضع" ، "البساطة" ، "إبداء المحبة للأعداء" ، أو ذلك الإدعاء بالتضحية بالنفس من أجل الآخرين. هذا القناع الذى يتخفى وراءه المسيحيون يدينهم إلى جانب أنه يجعل منهم أضحوكة حيث أنه يُخفى حقيقتهم الشريرة المُتسترة خلف ذلك القناع. فلا أحد غير أولئك المسيحيون  المُخادعون يكره و يقتل بل و يرتكب المذابح ضد من يعتبرونهم من الأعداء و فى نفس الوقت يّدعون بكل وقاحة أنهم "يحبون" أولئك الأعداء (أنظر: إعتراف ذلك المُجرم العتىّ المُسمى بالبابا بجرائم المسيحية فى خطبته بتاريخ 12 مارس من عام 2000) ..... و هكذا فإننى لا أحكم على المسيحيين من خلال معاييرى الشخصية بل من خلال ما يدعونه هم من معايير.  و فى كتابى فإننى أقدم الدليل على أنه حتى بن باندرا (المدعو بيسوع المسيح) كان هو الآخر لا يلتزم بالمعايير التى يعظ بها. بل هو كان يُريد أن يتخفى وراءها لكى يتمكن من إجتذاب الضحية المنشودة  و يجعلها تثق فى عدوها (و لهذا كان دائماً ما يعظ بقوله "أحبوا أعداءكم") ..... باختصار ، فإن إجابة سؤالك : "ما هى معاييرك الشخصية للحكم على تلك الأفعال بأنها  إجرامية ؟" يكون بهذه الكيفية : أنا أحكم على تلك الأفعال بالمعايير نفسها التى يتخذها اليسوع أو المسيحيون أنفسهم ! فالخداع الذى يتسم به المسيحيون يُتيح لهم أن يتخفوا وراءه و لكنه فى نفس الوقت يُدينهم !

 

و أنت تقول أن الشر فى العالم ليس حكراً على المسيحيين وحدهم ،. و هذا رأى صائب بالقطع. و لكن ، دعنى أضرب لك مثالاً ، لو أن على المرء  أن يدخر بعض المال، فلا يُمكن له أن يقول : بدءاً من الغد فإننى لن أنفق أى شيئ من المال أبداً . فعلى المرء أن يدخر المال عن طريق تقليل النفقات على الأشياء الأقل أهمية أو على الأشياء غير الضرورية. و طبقاً لهذا المثال، علينا هنا أن نفعل الشيء ذاته. على المرء أن يوقف الشر عندما يُحاول عن عمد التنكر فى صورة مُغايرة  لإخفاء حقيقته. و هذا هو الوصف الدقيق للمسيحية. 

 

 

و إلى جانب ذلك ، فإن الكثير من الجرائم التى ذكرتها مثل ما ذكرته عن جرائم المُلحدين هى على الأقل جرائم ذات صلة للجرائم المسيحية. فمحارق اليهود النازية لم تكن لتحدث دون الكراهية المسيحية العمياء و تأجيج المشاعر المُضادة للسامية. فهى لم يكن إبادة جماعية خاصة بالنازيين بل هى تدبير مسيحى محض. و الدكتاتور السوفيتى ستالين كان فى بدء حياته يتأهل لأن يكون راهباً كاثوليكياً، لولا أنه رسب فى الإختبار الأخير. و لا يُمكن التصور أن دراسته للاهوت المسيحى الكاثوليكى لم يكن له تأثير فى تكوين شخصيته الإجرامية. و من نافلة القول أنه ، حتى الآن ، لم يتفوق  أحد من أولئك المُجرمين المُلحدين على المسيحيين فيما يتعلق بما إرتكبوه  من جرائم القتل الدموية ، و لكن فى نفس الوقت لم يدعى أحد منهم و لم يُحاول أن التدليس و الخداع بأنه "يحب أعداءه" ! هذا إلى جانب أن المسيحيين يتفاخرون بعقيدتهم  بمنتهى التباهى عندما يقوم المُجرمون (بالإصطلاحات المُتعارف عليها بين اللصوص يتم تسميتهم : بالخطاة ) بتعريف المسيحية على أنها الأنسب لعقولهم و طرق تفكيرهم.  و على أية حال ، فإننى لا يُمكننى إلا أن أرى أن المُجرمين يُحسون بالإرتياح فى بيئة إجرامية مُنظمة تم إبتداعها من أجل المُجرمين بواسطة عُتاة الإجرام. و على سبيل المثال ، تزامن مع  نشر كتابى فى شهر نوفمبر من عام 2009 ، المُحاكمات التى تمت فى لاوس و كمبوديا لنظام بول بوت بارتكاب جرائم إبادة جماعية حيث قام ذلك النظام بتعذيب ، و ترويع و إرتكاب مذابح فى حق 500,000 شخص كانوا فى سجون يُديرها ذلك النظام.   و أكاد أسمعك تحتج و تقول أن تلك كانت جرائم إرتكبها مُلحدون. و لكن، حتى ذلك المُلحد تعرّف على (جرائم) المسيحية على أنها الأنسب لعقله و طريقة تفكيره. و هكذا، فليس من قبيل المُصادفة أن عُتاة المُجرمين يُحسون بانجذاب فطرى نحو المسيحية. فالطيور على أشكالها تقع، أو حيثما تكون هناك جثة فلا بُد أن تتحلق حولها النسور آكلة الرمم من عتاة الإجرام  المسيحيين.

 

 

و بينى و بينك كأصدقاء، فإننى أود أن أقول أنه ما من جريمة مُنظمة يُمكن الكشف عنها بسهولة أكثر من الجرائم المسيحية. فهى فى أساسها ليست بعقيدة بل مُجرد أكاذيب مُختلقة أو حقائق مكذوبة (لم تحدث أبداً بالقطع) والتدليس فيها يُمكن بسهولة كشفها بُمجرد تجريد المسيحيين من الأقنعة التى يتخفون وراءها.  أما بالنسبة للآخرين ، فيجب على المرء أن يواجه و أن يتغلب على العقبات الأخلاقية و الدينية التى سبق و أشرت أنت بالضبط  إليها .

هانز فى 16/9/2010