المسيح فى الإسلام (الجزء الأول)

 

عيسى فى الإسلام

 

(المسيحية هى): " عدوان من حيوانات طفيلية و إمتصاص للدماء بواسطة ديدان تعيش تحت الأرض" (الفيلسوف الألمانى: فريدريك نيتشه 1844-1900)

 

 

فهرس لمحتويات هذا الفصل:

 

أولاً: وصايا المسيح بالحض على العنف و وصايا محمد بالحض على حرية الإعتقاد

 

ثانياً: الأكاذيب المسيحية و التضليل و كيف تحجبهم تلك الأكاذيب و الضلالات عن الرؤية المنطقية و إستبيان الحقيقة

 

ثالثاً: التطابق بين كلام يسوع و النبى محمد عن الخلل فى الإيمان المسيحى و حتمية إصلاح ذلك الخلل

 

رابعاً: تعريف مبدئى بالإسلام

 

أولاً: وصايا المسيح التى تحبذ إستخدام العنف ضد المخالفين بينما يدعو محمد إلى حرية الإعتقاد:

 

إن المصطلح المسمى بالغرب المسيحى لا يمكن فهمه بدون إستيعاب الإسهام الإسلامى فى تكوينه. و هنا فالأمر يبدو محرجاً للمافيا المسيحية التى تحاول طمس أو إخفاء الحقيقة فى كيفية أن يسوع (المسمى بالمسيح) إستطاع أن يختلق مسرحية "الصلب" و "القيامة" , أو فى تقرير ماهية السمات الحقيقية لتلك الشخصية. هذه المعلومات مخفية عن الخراف المسيحيين... ذلك أنه دائماً ما كان يصف أتباعه بالخراف... كما سوف نُبين لاحقاً. و يمكن للمرء أن يقول أن الإسلام ربما كان له أعظم التأثير الحضارى على الغرب المسيحى أكثر مما يُسمى بالتعاليم المسيحية، تلك التى لا تتميز إلا بجرائمها و تدميرها و وحشيتها !   التى يعجز عنها الوصف فى التاريخ ككل بما فيها تاريخ ما يسمى بالغرب المسيحى.

 

مثلما إستخدموا اليهود سابقاً و مثلما فعلوا و يفعلون مع كل منافسيهم من قبل فإن المسيحيين يستخدمون الإسلام الآن كطريقة للإسقاط النفسى لعدم التسامح و التعصب المتناهى و لكل المساوئ التى يحملونها بداخلهم.

 

عدم التسامح أو التعصب هو فى جوهره خوف من الحقيقة.

 

على العكس من اليسوع (المسيحى) فأن الرسول محمد يعلن أنه لا إكراه فى الدين.

 

علينا أولاً أن نوضح ماهية الإسقاط النفسى. المقصود بالإسقاط النفسى هو أن يقوم الشخص بإتهام أشخاص آخرين , و غالباً ما يكونوا منافسين له أو يضعهم فى خانة العداء معه, بصفات يعرف جيداً أنه يعانى منها... أو بمعنى آخر تعليق الغسيل القذر على حبال الآخرين و إتهامهم بأنهم مصدر ذلك الغسيل القذر بالرغم من علمه جيداً أنه مصدر تلك القذارة. و بهذه الطريقة فإن الشخص الذى يقوم بالإسقاط النفسى  لا يريد فقط خداع المجتمع المحيط به و لكنه أيضاً يريد الهروب من تأنيب ضميره هو شخصياً.

 

و من أمثلة الإسقاط النفسى فى حالتنا هذه: الوحشية و البربرية اللامتناهية, الأعمال الوحشية, النفاق, التلاعب بالألفاظ و تسمية الأشياء بغير مسمياتها, تعمد التضليل و الخداع بالمقارنة بالغير بالباطل و العيب على الآخرين بما ليس فيهم , و كذلك إستفزاز الآخرين للرد على الباطل الذى يقال عنهم بالمثل؛ كل هذه أمثلة للأساليب و الخدع الأساسية المعتمدة  للإسقاط النفسى التى يستخدمها مجرمى الفكر أو الدين و يخفونها وراء أقنعة يضعون لها مسميات مثل " الفئة الصالحة", "المتمسكين بالقيم الأخلاقية", " الشهداء", "القَسَاوسة"، "القديسون"، "البابوات" الخ.

 

إن الجرائم الدينية هى مسرحية رديئة و لكن يتم إخراجها بمكر شديد. و لكن عندما تكون للمافيا الدينية قوة سياسية كافية فأنها يمكن أن ترتكب جرائمها علناً دون أى محاولة للتخفى أو التستر. و عموماً فأن الجرائم التى ترتكب بإسم المسيحية هى غالباً من النوع المتستر, المخفى بأقنعة من الخداع والمكر الشديد.

 

إن هؤلاء المخادعون الذين يُدعون بالمسيحيين يخدعون ضحاياهم عن طريق سوء إستخدام تلك الثقة التى يمنحها لهم أولئك الضحايا. و على ذلك فهؤلاء الممثلين المُقنعين (الذين يلبسون أقنعة التقوى و الورع و التضحية من أجل الآخرين) المخادعين عليهم التظاهر دائماً ب " المحبة", "الصدق", " الثقة و الأمانة", أو أنهم دائماً على علاقة طيبة بالله, إلخ...و بمثل هذه الطريقة من الخداع يمكن لأى إمرأة تبدو ضعيفة و لا تخلو من المكر ، مثل تلك المافيا المسيحية المعنية،  أن تطعن غدراً و أن تقتل زوجها القوى عن طريق طعنه فى ظهره و هو نائم مخدر لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

 

و عن طريق اللعب بالألفاظ و إستخدام الكلمة و عكسها فى نفس الوقت يمكن حبك الخدعة " أنا لست مجرم... بل أنا شهيد... أنا قديس"... و هكذا يمكن قلب الحقائق و إظهارها على أنها أكاذيب و إظهار الأكاذيب على أنها الحقيقة المجردة... إن المرء يحتاج إلى ترسانة ضخمة من الحيل للإيقاع بأولئك "ضعاف النفوس" (متى 3:5).

 

و الآن سوف َنُقدّمُ الدليلَ عن  كيف يمكن لأحد ما أن يرتكب القتل , الإعتداء والأعمال الوحشية و يمارس مسرحية الخداع لمن حوله بأنه لا يفعل إلا الخير و الصالح . سنتناول الموضوع من حيث المبادئ الأولى للخداع ثم سنناقشه بالتفصيل.

 

كيف أمر المسيح فى العهد الجديد بإكراه الناس على إتباعه:

 

قارن بين ما يُقال فى الأناجيل:

 

 مرقس 16:16

(من آمن واعتمد خلص.ومن لم يؤمن يٌدن)

 

 

لوقا 14 (16-23)

(16  فقال له المسيح:.انسان صنع عشاء عظيما ودعا كثيرين.

17  وأرسل عبده في ساعة العشاء ليقول للمدعوين تعالوا لان كل شيء قد أعد.

18  فابتدأ الجميع برأي واحد يستعفون.قال له الاول اني اشتريت حقلا و أنا مضطر ان اخرج وأنظره.اسألك ان تعفيني.

19  وقال آخر اني اشتريت خمسة ازواج بقر و أنا ماض لامتحنها.اسألك ان تعفيني.

20  وقال آخر اني تزوجت بامرأة فلذلك لا اقدر ان اجيء.

21  فأتى ذلك العبد واخبر سيده بذلك.حينئذ غضب رب البيت وقال لعبده اخرج عاجلا الى شوارع المدينة وأزقتها وادخل الى هنا المساكين والمرضى والعرج و العمي.

22  فقال العبد يا سيد قد صار كما امرت ويوجد ايضا مكان.

23  فقال السيد للعبد اخرج الى الطرق والسياجات و الزمهم بالدخول حتى يمتلئ).

 

 

بينما القرآن يحث على حرية العقيدة:

 

البقرة (2) :الآية 256

 

"لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها و الله سميع عليم"

 

و هكذا فإن هذا الشخص المُسمى باليسوع المدعو بالمسيح يحاول أولاً أن يكسب اللعبة بنزاهة كما فى المقاطع من 16 إلى 18 فى لوقا (14). و لكن عندما يفشل فى المكسب النزيه فأنه يحاول الكسب بأى طريقة حتى ولو عن طريق الغش (المقاطع من 18 إلى 20- لوقا (14)) (بالإدعاء بأنه إبن الله). و لكن لأن الغش لا يمكن تحقيقه سوى بالخداع فأنه يلجأ لأولئك الذين من السهل خداعهم و هم الذين لم ينالوا إلا حظوظاً ضئيلة فى الحياة (الفقراء , المرضى, العجزة و المقعدين).... إنه يرضى غروره بالإحسان إليهم و دعوتهم إلى مأدبته و فى المقابل يستغل مآسيهم فى الدعوة إلى نفسه على أنه إبن الله و ما أسهل أن يصدقه أولئك البسطاء الذين قست عليهم الحياة. و هذا بالضبط ما مفهوم المسيحية للإحسان... فهو إحسان بمقابل دائماً.

 

 و هكذا فإن اليسوع (المدعو بالمسيح) يقلب الأوضاع الإجتماعية بطريقة شيطانية... فهو لا يستطيع أن يقترب من قمة الهرم الإجتماعى الذى لا يصدقه و لا يميل إليه... لذلك فهو يلجأ إلى قاع الهرم الممثل فى  الفقراء و المرضى و العجزة و يتلاعب بهم و يخدعهم و يسميهم بأبناء الله و "ملح الأرض (متى 5:13)" و "نور العالم (متى 5:14)".

 

و متى إمتلأ هؤلاء المساكين بتلك الأفكار تبدأ الصراعات الطبقية و الحروب بين القاع و القمة و يبدأ التعصب و الإكراه و العنف بين المؤمنين الجدد المملوءين بالروح القُدس و الآخرين... و يحاول المنافقون من المسيحيين التغطية على ذلك بلوى الحقائق و إطلاق مسميات من قبيل "الضعف الإنسانى" لإخفاء وجههم الحقيقى الكريه. إنهم فى الحقيقة مجرد كذابون، مخادعون يحاولون التغطية على فسادَهم وغدرَهم وخداعهم للناس بتلك الكلمات المعسولة. ذلك أن السبب الحقيقى فى تلك الصراعات الموجهة ليس هو  "الضعف الإنسانىِ" كما يدعى هؤلاءّ المنافقون المسيحيون لكنه الفساد الناجم عن الغدر و الخداع و الكلام المعسول الذى يخفى السم بداخله.

 

فى حين يأمر القرآن بعدم الإكراه فى الدين  فإن ذلك المسيح المذكور فى العهد الجديد يصرخ فى عبده قائلاً (اخرج الى الطرق والسياجات وألزمهم بالدخول (إلى المسيحية) حتى يمتلئ).

و هكذا ففى جهة نجد محمداً يأمر بعدم الإكراه فى الدين بينما هذا المدعو باليسوع يلزم الناس بالدخول إلى بيته (عقيدته) قسراً واضعاً مبادئ الإرهاب النفسى و المادى و حتى إرهاب الدولة.

و هكذا..... يمكن المقارنة بين اليسوع  (المسمى بالمسيح) و بين محمد الذى ينادى بعدم الإكراه فى الدين و بالتالى يؤكد حرية الإعتقاد

 

الفرق بين العهد الجديد المسيحى:

 

مرقس 16:16

(مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.)

 

و القرآن فى سورة البقرة (2) :الآية 256:

 

"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

 

هو الفرق بين:

 

- التعصب و التسامح

- حقوق الإنسان و الجريمة

- البربرية و الوحشية من جهة و بين الحضارة و التمدن

- القمع و الإنسانية.

-  الوحشية باسم الدين و الدين الحقيقى.

 

و لا يمكن بأى حال من الأحوال لهؤلاء الممثلين الفاشلين أن يوصفوا بالمبجلين, الشهداء, المضطهدين, المقدسين أو الأباء الطاهرين إلا عن طريق حيل الخداع النفسى و على أخصها الإسقاط النفسى.

 

و بالتوازى, عن طريق عمليات الخداع و غسل الأدمغة التى يقوم بها النصارى فى البلاد التى يحكمونها فأن المسلمين يوصفون بأنهم حفنة من القتلة و الخارجين عن القانون يخططون دائماً لقتل ضحيتهم القادمة بالخداع و الغدر.

 

إن المافيا المسيحية التى تتبع نظام الإسقاط النفسى على الغير ينطبق عليها تماماً وصف اليسوع (المسمى بالمسيح) للفريسيين فى العهد الجديد بأنهم يُظهرون غير ما يبطنون:

 

(لوقا 11-39)

(فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «أَنْتُمُ الآنَ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالْقَصْعَةِ وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اخْتِطَافاً وَخُبْثاً)

 

(لوقا 11-44)

(وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَ الْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ!)

 

إن النزاع الحالى فى الشرق الأوسط يُشكل مادة خصبة لأعداء الإسلام يستغلونه لتشويه صورة الإسلام. إن بعض الأطراف التى ترفع الشعار الإسلامى تجد أنه من حقها قتال عدوها و من يساندونه و هم هنا يقعون ضحية لإنحياز الإعلام المسيحى الذى يستغل جهل العالم المسيحى بما يجرى أو بحقيقة الإسلام و يروج الأكاذيب بأن العنف و القتل و التدمير هو الوجه الحقيقى للإسلام.

 

و لميل المسيحيين الفطرى للدراما المؤثرة و ذرف الدموع و الخداع المستتر تحت عباءة العواطف الجياشة و الكذب بالفطرة , فأنهم دائماً ما يشتكون من إضطهاد للأقليات المسيحية فى البلدان الإسلامية. و يخفون عمداً و يتنكرون للحقيقة أن وجود تلك الأقليات فى البلدان الإسلامية و إستمرار بقاءها فى ظل الإسلام هو نتيجة لتسامح الإسلام و المسلمين مع تلك الأقليات. و لو كان المسلمين بتلك القسوة و العنف التى يروجون لها و لو كان المسلمين يعتمدون على آية مثل:

 

 مرقس 16:16

(مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ)

 

لكانت تلك الأقليات قد إنتهت منذ زمن بعيد.... تماماً مثلما حدث فى البلدان التى خضعت لحكم المسيحية (الأندلس على سبيل المثال) فلقد تم القضاء على كل الأقليات الدينية فى تلك البلاد... و إستمر مسلسل القتل و القهر المسيحى قائماً إلى حين أنهته الثورة الفرنسية , و التى هى مضادة للمسيحية فى الأساس,  بإعلان أول مرسوم  لحقوق الإنسان فى أوروبا. لم يحقق المسيحيون حقوق الإنسان بل إغتصبوها.... و أول من نادى بحقوق الإنسان هم أعداء المسيحية الذين كانوا طلائع الثورة الفرنسية.

 

و الخلاصة أن المسيحيين مازالوا موجودين فى البلدان الإسلامية لأن الإسلام ذو توجهات إنسانية فى مقابل إجرام المسيحية ضد المسلمين حيث أن هدف النصارى دائماً هو القضاء على الإسلام.

 

و هكذا ينكشف الغطاء عن الكذب النصرانى فى قولهم:

 

متى 5: 44

( وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُم)

 

لوقا 6:27

(لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ . بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ.   مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلاَ تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضاً)

 

و لوقا 6:35

( بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْبحون شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ.  فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ)

 

و هذا مجرد وهم أما الحقيقة التاريخية الواضحة أن المافيا المسيحية المُسلحة  أنكرت حق الوجود بالنسبة للمسلمين فى الأماكن التى تقع تحت سيطرتها أو تطالها السيوف المسيحية.

 

 و بالتالى فأن تعامل النصارى مع المعتقدات الأخرى على مر التاريخ كان القتل.... القتل....ثم القتل حينما تسمح لهم الظروف بذلك (أبو غريب و جوانتانامو أمثلة).

 

ما الذى يمكن توقعه من منّ ضحاياهم يزيدون عن 300 مليون إنسان حتى الآن!.... أين هى الرحمة و الحب المزعومين!

 

و نظراً لإيمانهم العميق بكلمة ربهم فى:

 

 لوقا 5:31

(فَأَجَابَ يَسُوعُ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى»)

 

فأنهم لبسوا لباس الأطباء... لا ليداووا بل لكى يشوهوا و يفتروا (من الإفتراء)  و يسجنوا و يفسدوا و يهدموا و يقتلوا بوحشية و يحرقوا و يدمروا كل شيء ليس مسيحياً. وفى نفس الوقت , و ياللسخرية,  يتشدقون باسم الحب و الإخاء و الإحسان و "أحبوا أعداءكم, و ما يسمى بالمبادئ المسيحية... إلخ"......هل يوجد من هو أكثر نفاقاً و خداعاً و كذباً من ذلك. يتحدثون عن الحب و هم يضمرون الكراهية و عن الإخاء و المساواة و أيديهم ملطخة بدماء ضحاياهم على مر العصور.

 

و الجريمة المسيحية تعتمد على التغطية السياسية و الإعلامية المحكمة حتى يمكن تصويرها فى الإطار الأخلاقى المطلوب و هو الأمر الذى يقوم به السياسيون الذين يتشدقون بالمبادئ المسيحية (مثل السيد بوش حاكم البيت الأبيض و السيد بلير حاكم شارع داوننج).... فإذا توفر الغطاء السياسى المطلوب تبدأ المذابح و الجرائم....و العصر الذهبى للمسيحية (فيما عدا العصر الحالى) هو العصور الوسطى و التى لم يتم الكشف عن كل الجرائم التى إرتكبتها المسيحية فى تلك العصور حتى الآن.

 

و لقد تغير الغرب الآن و لم تصبح الدول الغربية دولاً مسيحية مثل تلك فى العصور الوسطى..... و بالتالى لم يعد فى وسع المسيحية إيجاد الغطاء السياسى الكافى لمتابعة جرائمها كما كانت تفعل فى السابق (و إن كانت لا تزال موجودة فى العراق و أفغانستان). ذلك أن القيم الإنسانية الصرفة تغلبت فى معظم العالم الغربى على القيم المسيحية الوحشية... و ذلك بفعل مبادئ الثورة الفرنسية , و التى كانت معادية للمسيحية فى الأساس, و ما تبعها من تغيرات فى الفكر الغربى. و لكن هذا لم يمنع من ظهور حركات تتخذ من المسيحية غطاءاً لتبرير جرائمها اللاإنسانية مثل الحركة النازية بالرغم من محاولات المسيحيين التبرؤ من ذلك.... فهتلر كان يسير من نصر لآخر بمباركة الكنيسة الإنجيلية الألمانية.... و موسولينى كان يتبارك بمباركة البابا بيوس الحادى عشر الذى وقع معه إتفاقية لاتيران لإستقلال الفاتيكان فى عام 1929.

 

و يجنح بعض المسيحيين إلى الإشارة إلى وضع المسيح فى القرآن و إلى أنه من الرسل المشار إليهم بكل إحترام فى القرآن و يتناسون فى الوقت نفسه أن وصف المسيح فى القرآن يختلف عن ذلك المسيح المسخ فى العالم المسيحى.... فمسيح القرآن لم يُصلب فداء للبشر و بالتالى لم يقم من بين الأموات كما يدعى النصارى.... و هو بالتأكيد ليس إلهاً أو إبن الله كما يدعون...كما ينكر المسلمون عقيدة التثليث الشهيرة فى المسيحية. و بالتالى فعيسى المسيح فى الإسلام يختلف إختلافاً مطلقاً عن يسوع النصارى.

 

و يتنبأ الرسول محمد بعودة المسيح مرة أخرى ليحطم الصليب و يشهد بوحدانية الله و يتبرأ من كل ما نسبه إليه النصارى....

 

سورة النساء (4) : الآيات (157 – 159)

" وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)"

 

و بالتالى لن يضمن المسيح للنصارى الخلود فى الجنة كما يظنون بل سوف يكون سبباً , بشهادته على كفرهم , لعذابهم الأبدى فى الجحيم.

 

و بالتالى نجد أن المسيح الإسلامى يختلف عن يسوع النصارى و الذى هو فى الحقيقة تجسيدٌ للأفكار الشيطانية التى إبتدعها إبليس اللعين.

 

و لا بد أن الرسول محمد و أتباعه يتفقون معنا أن يسوع النصارى ما هو إلا إمتداد للتمرد الشيطانى على الإله الواحد و محاولته السيطرة على عقول البشر بإنكار وحدانية الله و عبادته هو شخصياً من دون الله تحت مسمى اليسوع!....

 

و السؤال هو: من يمثل الشيطان بصورته الحقيقية على مدار التاريخ؟..... هل هى المافيا المسيحية المسلحة التى عاثت فساداً على مر التاريخ أم المسلمون؟.....إن ما ينسبه المسيحيون لليسوع يفضح بشكل واضح أهدافهم الشيطانية....أولئك الذين يسميهم الفيلسوف الألمانى (فريدريك نيتشه – 1844- 1900) فى كتابه (ضد المسيح ص 49 ) بطفيليات قميئة تعيش على إمتصاص دماء الشعوب.... و يضاف إلى تلك الخطايا أن كل شيء شيطانى ينتج عن تلك المبادئ الخبيثة يتم تصويره بالصورة المغايرة تماماً.

 

إن المسيحيون ما فتئوا يصورون إلههم اليسوع بالشعلة المضيئة التى تضئ الطريق إلى الملكوت الإلهى.... و لكن الحقيقة , أن هذه الشعلة هى التى أضاءت الطريق لأفظع الحوادث الهمجية و الوحشية على مر التاريخ..... يبلغ عدد ضحايا المجازر التى إرتُكبت باسم المسيحية حوالى 300 مليون من البشر!

 

و الأكثر حقارة و فظاعة أن اليسوع الذى يعبده أولئك المسيحيون يبين لهم كيف يمكنهم خداع الناس و إرتكاب الجرائم و المجازر , و فى الوقت نفسه ينادون باسم الحب و الأخلاقيات , كى لا يكونوا أبداً موضعاً للمساءلة أو الإتهام أو حتى عذاب الضمير... إذ ينطبق عليهم القول فى سورة البقرة (2) :الآية (11):

 

" وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)"

 

و هذا بالطبع يختلف إختلافاً تاماً عن عيسى القرآنى.....

 

فاليسوع يمكن إستشفاف شخصيته من الأناجيل على أنه كذاب, مخادع, مجرم و مدان بالصلب لأنه إرهابى....

 

 و مع كل هذا فالمسيحيون يعبدونه كإله... ماذا يمكن أن ننتظر من أناس يعبدون إله فيه كل هذه الصفات...!

 

ثانياً.... الكذب و الخداع المسيحى و كيف يحجبهم هذا عن المنطق و العقل:

 

ليس هناك إختلاف بين المنطق والحقيقةِ، فالعلاقة بينهما علاقة سببية فالمنطق هو الأداةُ التي تَكتشفُ الحقائقَ. و كُلّ حرب على المنطق هى فى الواقعِ حربُ على الحقائقِ لمصلحة الأكاذيبِ والخداعِ والغدرِ. و هذا يتجلى فى الدوافع المسيحية الخفية.

 

إنّ الخلافَ الأساسيَ بين الإسلامِ والمسيحية سببه مكرِ اليسوع. من أول نظرة، يَبْدو اليسوع َ بريئاً و لكنه مشوّهَ مِن قِبل "ثماره"، " وبمعنى آخر: مِن قِبل أتباعه المسيحيينِ.  و هذا يبدو واضحاً جلياً فى الإسلام.... فعيسى النبى الرسول فى الإسلام يختلف تماماً عما أراده أشرار المسيحية أن يصوروه بالسم اليسوع الإله... و سوف نوضح فيما بعد أن هذا اليسوع ما هو إلا مخادع.

 

على أية حال، من البداية أُريدُ إيضاْح أننى  لَسَت مسلماً وأن َنيتى ليس هى  الدِفَاع عن الإسلام، مطلقاً. إننىّ كمُؤلفَ لهذه الأطروحة مُلزَمُ فقط بالحقائقِ المجردة. و إننى أتّفقُ مع الفيلسوفِ الألمانيِ آرثر شوبناور   (1780 - 1866) فى أن الأديانِ التوحيديةِ متوحشة. و لكن فى جميع الأحوال, فأن الطائفة المسيحية الغادرة هى أسوأ الجميع. فهى تَتجاوزُ  كل حدود الوحشية و الفساد و الدموية أرتكبها بنو البشر على مر التاريخ. لقد إرتُكبت بعض الأمور الوحشية أيضاً باسم اليهودية و الإسلام.... و لكن يبدو الإختلاف حين يكون قائد هذه الطائفة أو ذلك الدين أو الملهم له مرفوع إلى مرتبة الإله.... و بالتالى فإن الإكراه يعتبر شيئاً واجباً لإلزام غير المؤمنين و بالتالى يتم القضاء على حرية العقيدة بينما محمد... الذى هو ليس إله و لكنه بشر نبى... يدعو إلى حرية الإعتقاد.

 

على أية حال، هناك إختلاف كبير إذ أن المسيحيون يُمثلون جريمة الإكراه الدينى بكل مساوئها و يلعبون لعبة الإكراه منذ البدايات الأولى لهذا الدين... و بالتالى يكون من  المنطقً أن يتجاوز الإرهاب و التعصب المسيحى كل الحدود و الخطوط الحمراء. و بهذا المنظور يمكن أن نتفهم كيف أن المسيحيين المتعصبين يخافون من الحقائق وكذلك من العلم الذى يمهد الطريق لمعرفة الحقيقة...و يبدو هذا جلياً فيما ورد فى سفر رؤيا يوحنا ثم فيما بعد بصورة أوضح فى كتابات ذلك المُدعو  ترتليان (160 – 222 م) ( و هو من الأباء الأوائل المؤسسين للمسيحية و صاحب كتاب (الرد على الإنتقادات) و فيها دفاع عن المسيحية ضد الهرطقة و الوثنية... و صاحب نظرية أن الكنيسة هى صاحبة الحق الوحيد فى بيان ما هو مسيحى أو غير مسيحى... و ما هو حق و ما هو باطل)....

 

رؤيا يوحنا اللاهوتي (22: 18 – 20):

(   18 لأني اشهد لكل من يسمع اقوال نبوة هذا الكتاب ان كان احد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب.

19 وان كان احد يحذف من اقوال كتاب هذه النبوّة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب

20 يقول الشاهد بهذا نعم.انا آتي سريعا.آمين.تعال ايها الرب يسوع )

و طبقاً لهذه الإدعاءات التى وردت فى تلك النبوءة....فأن الحقيقة قد ظهرت و إنتهى الأمر.... و ما على البشر إلا الإنتظار لحضور المُخلص (الرب يسوع) أو جودو فى رواية بكيت الشهيرة (عودة جودو)... الذى سيجيب عن كل الأسئلة الحائرة أو المُعلقة فى اليوم الموعود أو ما يسمى بالقيامة. و فى الإنتظار فأن كل من لا يؤمن بهذا الكلام يحذف الله نصيبه من سفر الحياة.... أى أن يموت.... و لكن بيد منّ.... ليس بيد الله و لكن بيد المسيحيين المُنتظرين لعودة المُخلص....فلا مانع من التسلّى بقتل الكفار أثناء الإنتظار... فهم موتى على أى حال!

و لكن لِم لا يتم الإنتظار حتى يومِ الحساب؟ الجواب: لأن المسيحيِين يستخدمون بعض العبارات مثل "السماء"، "الإله" ، "الأبّ" ، "الشيطان" ، "الجحيم" ، "العقاب الأبدي "، " إبن اللهِ " ، "الحبّ" ، " الهرطقة" ،الخ.....كوسيلة لتخويف بنى البشر لإستعبادهم بوهم الدخول لمملكة الرب... و هذا بالضبط ما يريده الكهنة و رجال الدين المسيحى. و بالرغم من أن البروباجندا المسيحية التى تدّعى الإيمان هى فى الواقع لا تؤمن بأى شيئ مما تقوله...فإنها تروجه كوسيلة للسيطرة على البشر و العالم أيضاً.

 

و بينما نجد فى سفر التثنية (4 – 2):

(لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.)

 

نجد أن اليسوع يعترف بأنه أخفى بعض الحقائق

 

يوحنا 16: 12

(إن لي أمورا كثيرة ايضا لاقول لكم ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الآن)

 

 لأن تلاميذه المرضى و الذين يحتاجون إلى طبيب

 

لوقا 5 : 31

( فأجاب يسوع وقال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى)

 

لا يستطيعون إحتمال تلك الحقائق. و من فقرة سفر التثنية...فأن العهد القديم يوضح بجلاء أنه كامل و لا يحتاج إلى أى إضافات لأنه الوصايا الإلهية.... و يعنى هذا أن إضافة العهد الجديد على أنه وصايا الرب إلى العهد القديم هو خطيئة لأنه زيادة على كلام الرب!...بل و يمكن إعتباره تجديفاً و إعتداءاً على الكلام الإلهى لأنه زيادة على كلام الرب... و بالتالى فكلمة الرب المذكورة فى الإنجيل هى خطيئة فى نظر إلى الكتاب الذى ينتسب إليه الإنجيل و سماه بالعهد القديم من باب الإدعاء و الإيحاء بالتساوى بين كلمة الرب عند اليهود ثم كلمة الرب الجديدة!... و هكذا ينقض العهد الجديد كلمة الرب فى العهد القديم و التى حذر الرب من الزيادة فيها أو نقصانها!

 

على أية حال،  بعد أن تمكن هؤلاء المراوغين المحتالين من تمرير تزييفهم للحقيقةَ و تمكنوا من الإضافةَ إلى التوراةِ بالرغم من أنّه شيئ محرم بنص التوراة ذاتها...وبعد ذلك يحذرون الناسَ بعد ذلك بأنه لا شيءِ يُمكن أن يُضافَ إلى ما أضافوه، بمعنى آخر، أنهم يُحرمون على الآخرين و من سيأتى من بعدهم من فعل ما فعلوه هم  بذاتهم.

 

و المرء لا يمكن أن يرى العبارة (لأن المُعلق ملعونُ مِنْ اللهِ) (خروج 21:23) كعبارة معزولة فى الكتاب المُقدس.... لا علاقة لها بما قبلها أو بما بعدها....و كذلك العبارتان (لا يكن لك آلهة اخرى امامي) (خروج 20 : 3) و (لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها) (تثنية 4 :2) تصفان المسيحيين كمعتدين على قدسية الكتاب المُقدس بعبادة آلهة أخرى غير إله التوراة (المسيح) و كذلك لزيادتهم فى كلام الرب (العهد الجديد). و العهد الجديد يُمجد أولئك الذين وصفهم اليسوع بأنهم (المرضى المحتاجين إلى طبيب ) (لوقا 5 : 31)....بأنهم (ملح الأرض) (متى 5 : 13) أو (نور العالم) (متى 5 : 14).

 

على خلاف "العهد الجديدِ" المسيحيِ، فالقرآن الإسلامي لا يُعدل أو يضيف إلى التوراة. يَقُولُ محمد بأنّ توراةَ (اليهود) بالإضافة إلى ما أضافه المسيحيين إليها (إنجيل ورسائل) هى مجرد تزييفَ لكلمةِ اللهِ. هل من المُمْكِنُ معارضة محمد بخصوص الكتب المقدّسة المسيحية؟ هل من الممكن التمييز بين ما هو حقيقى و ما هو حقيقى فى العهد الجديد؟....مستحيل

 

لذا فبخلاف ما يُسمى بالعهد الجديد الذى يستمد من التوراة تشريعاته و إثبات أنه كلمة الله.....فالقرآن لا يستند إلى التزييف الذى حدث فى التوراة أو العهد الجديد ليُثبت أن هو أيضاً كلمة الله. فالقرآن هو إعادة كلمة الله التى نزلت من قبل فى التوراة و الإنجيل الصحيحين قبل أن تمتد إليهما يد التزوير.ِ فالقرآن هو كلمة الله الصحيحة التى لم تمتد إليها يد التزوير أو التحريف. و لهذا فالمسلمون ليسوا بالضرورة مطالبون بدراسة التوراة اليهودية أو العهد الجديد المسيحى كي يُؤمنوا بالله.

 

أي مسلم قَدْ لا يتِّفق معي فى كل ما أقوله....ذلك أن وصفِ محمد للسيد المسيح  و هذا الذى أتكلم عنه هنا يَختلفان تماماً. و لكن يُشيرُ محمد بوضوح أيضاً  إلى  أن الإنجيل المُوحى به إلى يسوع لا يمكن أن نجده فى العهد الجديد المسيحى....بل يمكن أن نجده فى القرآن. و النبى محمد هنا على صواب فى أن الكتب المسيحية ما هى إلا تحريفات و تزوير لكلام الله المُقدس.

أين الحقيقة فى هذه المسرحية السخيفة؟ و ماذا تعنى الحقيقة بالنسبة لأبطالها؟....أنا لا أَستطيعُ أن أَحْكمَ على قرآن محمد. و لكنى هنا أناقش الكتب المقدسة بالنسبة للمسيحيين و أدرسها جيداً لأنقدها.... و ها أنا أصل إلى نفس النتيجة التى يخبرنا بها قرآن محمد....أن هذه الكتب مُحرفة و ليست أصلية بالمرة.

 

اللاعبون الخفيون ذوى الاقنعة  فى الإيمان المسيحي لا يؤمنون فى الحقيقة  بأشياء من قبيل "يومِ الحساب" "الجحيمِ" و"الملأ الأعلى" الخ. ، الممثلون الأساسيون فى مسرحية المسيحية يوظفون تلك العبارات لخدمة مصالحهم....إنهم لا يؤمنون إلا بالجرائم التى يرتكبونها فى حق منافسيهم أو من يضعونه فى مرتبة العدو....فهم يرتكبون الجرائم فى حق (لاعنيهم) بدلاً من مباركتهم!

 

و تلك بالضبط هى الحاله المسيحية فالغدرُ و إنعدام التسامح هى أهم ما يميز المنتمين لهذا الإيمان. فالمسيحيين هم فى الواقع كذابون، مخادعون ومتعصبون. و التعصّب هو فى الواقع الخَوْف من مواجهة الحقائقِ!

 

و بالتسبب فى مقتل ما يزيد عن 300 مليون شخص برئ حتىّ الآن، فالمسيحية يكون لها مكان الصدارة بين الجرائمِ المُنظَّمةِ! بل تتفوق على أعمال هتلر وستالين الوحشية مجتمعين.

 

و المسيحية تشابه التنظيمات السرية من حيث وجود نوايا خفية تختفى دائماً خلف الكلام المعسول... و المسيحى الذى يدعى أنه متدين  يتشدق دائماً بالمُثل العلياَ ("الحبّ"، "الإلتزام"، "الحقائق" الخ. ) فقط لكي يتمكن من النفاذ إلى قلوب الضحايا المُسْتَهْدفينَ, بغرض أن يبث فيهم  شعوراً  مزيَّفاً بالأمان، بمعنى، أن يتمكن من السيطرة عليهم بكلامه المعسول. و الحديث عن المُثل العليا فى المسيحية ما هى فى الواقع إلا كحصان طروادة... الهدف منه ليس شكله الجميل أو أن يكون هدية و لكن الغزو و السيطرة و إخضاع المُتلقى.

 

عُموماً، الغرض الرئيسى من الإيمان المسيحى.... و الذى يريده بالضبط الممثلين فى تلك المسرحية...هو تحويل العبودية لله إلى عبودية لليسوع المسيحى و من يحكمون و يتحكمون باسمه.

 الأب ترتليان (Tertullian) (حوالى 222 م ) عبّرَ الإيمان المسيحي بقوله:

 

)بعد مجيئ المسيح فلا حاجةٍ بنا إلى عناء البحث أكثر من ذلك، و لَيس لنا أن نبحث فى أصول الأناجيل بعد أن أقرت تلك الأناجيل. يكفينا الإيمان شيء و لا نرغب بأى شيئ سواه أو إلى جانبه. لأن أول شيء بالنسبة لنا هو الإيمان. و لا شيء يعنينا سواه)

 

و الأداة المسيحية المسماة بالإيمان المسيحى يتم تمريرها كشيئ مصمت غير قابل للتحليل أو الفتح لمعرفة خباياه- و يتم تصويره على أنه كامل متكامل لأنه إلهى مقدس كما يدّعون – و هو بالتالى لا يَحتاجُ أيّ شيئ آخر على جواره .... و أى شيئ آخر عدا الإيمان المسيحى أو يتعارض معه هو محض هرطقة و تدمير لهذا الإيمان المُقدس. فعلى سبيل المثال العداء ضدّ العِلْمِ مثلما حدث مع  حالة جاليليو الجليلى، إخفاء الكتب القديمةِ للفلاسفة القدامى مثل أفلاطون وأرسطو (تلك التى لم تظهر إلا فى القرن الثالث عشرِ! ). التعصّب والإرهابِ عن طريق الجريمة، و القتل بشكل فردى أو  بشكل جماعي) كلها مبنية على  تلك الحكمةِ، التي قالها ترتليان.

 

كُلّ شيء قد تأسس بمثالية بواسطة الآباء الأوائل للمسيحية... و أى مساس بهذا الأساس يعتبر جريمة فى نظر الممثلين فى هذه المسرحية المسماة بالمسيحية.

 

الممثلون فى ما يسمى بمسرحية الإيمان المسيحى لديهم قدرة عجيبة على قلب الحقائق و جعل الكذب حقيقة و الحقيقة كذباً.... و شعارهم دائماً هو (إن لم تكن أسداً...أكلتك النعاج)..... و هكذا فهم يمضون فى مخططاتهم الدموية بالتنصير بالعنف طالما أمنوا ألا يحل بهم أى لوم أو عقاب. و إذا كان لديك شك فيما أعرضه هنا يمكنك مراجعة أقوال ترتليان السابقة و كذلك سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 22 :

(18 لأني اشهد لكل من يسمع اقوال نبوة هذا الكتاب ان كان احد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب.

19 وان كان احد يحذف من اقوال كتاب هذه النبوّة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب)

 

فالإثنان يخلُصان إلى أن الإيمان المسيحى وحده هو الصحيح أما ما عداه فهو خطأ!. فما يُسمى بالإيمان المسيحي لا يُمْكن أنْ يُهتَمَّ بالعِلْمِ الحقائقِ لأنهما يُهدّدانِ ما يعتمد عليه من خداعَ. فالمسيحيون الذين يتشدقون بالإيمان يخسرون المعركة أمام العلم و الحقيقة و لن ينتصروا فيها أبداً.

 

و فى خضم الحديث عن المسيحية و الإسلام فنحن لا يجبُ أَنْ نغفل أن المؤمنين المسيحيِين الأوائل  أبادَوا  كُلّ شيءَ من العلم و المعرفة كان موجوداً من قبل و أحلوا مكانه معتقداتهم و كتابهم المُقدس باعتباره كتاب الحياة. و بهذه الطريقة فأن العقل المسيحي والعقل النازي يتطابقان. فهتلر أمر بحرق كل الكتب التى تنتقد النازية أو لا تخدم الأهداف النازية....تلك العملية التى قام بها بكفاءة وزير دعايته جوزيف جوبلز فى ما يسمى بليلة البلور المكسور....و أيضاً هتلر أمر بتحْطيم قاعدةِ الحياةِ الإقتصاديةِ للشعب الألمانى و أمر بتدمير كل قواعد الصناعة الألمانيةِ الكبرى عندما أيقن بهزيمته فى الحرب العالمية الثانيةَ. كذلك فطلائع الإيمان المسيحى أرادوا حِرمان أممِهم المُسْتَعْبدةِ من كل أساسياتهم المعرفيةِ التى اكتسبوها عبر العصور....وبتوجيه من الإمبراطورِ المسيحى, سيئ السمعةِ قسطنطين، ذلك الذي قَتلَ عائلتَه بالكامل تقريباً، دارت عجلة التدمير و الإرهاب المسيحى و كانت الأوامر أن المسيحيين الجُدد فى الإمبراطورية يجب أن يكونوا عبيداً للاعبين الجُدد على المسرح....و هم الآباء الأوائل المؤسسين للإيمان المسيحى ولا شيءَ غير ذلك ...إقطعوا صلتهم بماضيهم و أوحوا لهم أن حاضرهم و مستقبلهم يرتبط بمدى عمق إيمانهم المسيحى فقط.....لا شيئ آخر سواه.

 

في سرابيوم بالأسكندرية (مصر)، كانت توجد المكتبة الأكبر فى لعالمِ القديمِ،تلك التي حوت كُلّ أساسيات العِلْمِ والمعرفةِ العالمِية آنذاكِ. إحترقتْ بالكامل قِبل الإرهابيين (المؤمنين) المسيحيين. لقد إحترقت من قبل...جزئياً... فى العامِ 47 قبل الميلاد على يد يوليوس قيصر. و لكن الإرهابيون المسيحيون أنهوا عليها كلية تنفيذاً لوصايا الكتاب المقدس بأنه لا يوجد كتب إلا كتاب الحياة المسمى بالكتاب المقدس. و حتى وقتنا الحاضر لم يتم تعويض تلك الخسارة الفادحة التى كلفت البشرية كلها قروناً من الظلمات و التخلف بفضل إرهاب تلك المجموعات المسيحية التى تدعى الإيمان…  في السَنَةِ 529 بعد الميلاد قام إرهابيون مسيحيون بإغَلاق أكاديميةَ أفلاطون , تلك التى تأَسّسَت  في العامِ 385 قبل الميلاد.

 

و مديرة تلك الأكاديمية الأخيرة كانت إمرأة إمتهنت التدريس و تم تُعَذَيبهاَ وقتلها مِن قِبل الإرهابيين المسيحيينِ. ِ فقط لأن هناك لا شيء مسموح له بمخاطبة عقول الناس إلا تلك الأكاذيبِ والضلالات التى يسميها أولئك الممثلون الرديئون بالإيمانِ المسيحىِ. و كذلك مَنعَ هؤلاء الحقمى والإرهابيون المسيحيونُ كتاباتُ "الوثنيين" مثل تلك الخاصة بالفلاسفةِ القدماءِ أمثال أفلاطون و أرسطو.

 

وحتى في السَنَةِ 1209 ميلادية أمر مجمع كنسي كاثوليكي في باريس بتحرّيمَ قراءة كتب الفيلسوفِ اليونانيِ أرسطو.  و لكن لحسن الحظ في القرن الثاني عشرِ، فإن كتب أفلاطون، و أرسطو جاءَت إلى الغربِ البربريِ المسيحيِ عن طريق العرب المسلمين الذين فَتحَوا جنوب إسبانيا (الأندلس) وأَسّسَوا بحثاً علمياً  وتعليمَاً متطوّراً هناك. لذا، و بسبب المسلمين  و رغماً عن الحقمى الإرهابيين المسيحيينَ فنحن اليوم يُمْكِنناُ أَنْ نَقْرأَ اللغة اليُونانِيَّة القدِيمَةَ و أن نتعرف على فلسفة اليونان و مدرسة الأسكندرية الفلسفية القديمة. و الفيلسوف الألماني المشهور جورج ويلهيلم فريدريك  هيجل (1770 – 1831) يشير إلى أنه:

 

(فى إسبانيا كانت العُلومِ العربية تَزدهرُ  إلى حد كبير، خصوصاً  فى جامعةَ قرطبة بالأندلس التى  كَانتْ مركزاًَ للإطلاع و تلقى العلوم المختلفة؛ و الكثير من طلبة العلم الغربيون سافروا إلىَ هناك، مثل البابا المشهور سيلفيستر الثّاني. الذي هَربَ إلى إسبانيا فى بداية حياته كراهب للدِراسَة بين العرب.)

 

ما هذا المنطق المجنون الذى تتمتع به العقلية المسيحية؛ ففى الوقت الذى كان يتم فيها قمع و إرهاب العلم و المتعلمين باسم المسيحية , نجد أن أعلى سلطة فى ذلك الإرهاب و القمع , و ها هو البابا يَزْحفُ سراً إلى الأندلس و يندس بين المعارضين لإيمانه (المسلمين) لإكتِشاف حقيقة ما يعاديه و يقمعه. . . و بدلاً من رد الجميل للمسلمين....خضع  المسلمين ضحايا للإسقاط النفسى المسيحى, حيث قام أصحاب الإيمان المسيحى بإسقاط كل ما تحمله نفوسهم من عنف و عدم تسامح و فساد على المسلمين.و لكي يَتفادوا التفوق المعرفى و العلمى الإسلامى عليهم فقد سمحوا فى بدايات القرن الثالث عشر بقراءة كتب الفلاسفةِ القدماءِ  التى منعوها من قبل... و هكذا يضيف هيجل:

(إن الإيمان والنمطية  الإكليروسية التى تعتمد فقط على الدوران حول نفسها لم تغير هذا التصرف بخصوص العلم و لكنها فقط سمحت بأن تكون كتابات أرسطو أكثر شيوعاً)

 

إن التقوقع داخل النفس و الدوران حولها هو الذي أوهم البرابرة المسيحيينِ وأُقنعهمَ بأنهمْ أصحاب عظمةَ ثقافيةَ وروحيةَ  و أنه لا يوجد شيئ أعظم و أفضل مما  يسمونه – على سبيل التأدب - بأنه الإيمان المسيحى. و الدجالون المسيحيون المسمّون برجال الدين يَجِبُ عليهم  أَنْ يسلموا أنفسهم عبيداً  لشياطين و إرهابيى الفاتيكان و أن يقسموا لهم قسم الولاء.  و بدلاً من الإكتفاء بالدوران حول الذات فأن الإيمان المسيحى يتضمن كذلك الأكاذيبِ و الخداع أيضاً، لأن ذلك الهراءِ والتخريفِ، و الذى يسميه المسيحيونُ بعلم اللاهوت لم يكتفى بالدوران حول الذات و تمجيد ذاته فقط و لكنه  و بشكل مضحك يُزيّفُ قيم روحية و ثقافية ينسبها إلى ذاته. بمعنى آخر: ماذا تتوقع أن تَكُونُ النتيجةَ إذا ما تلاعب فكر بربرى  وإرهابي بالقيم الفلسفيةِ؟

 

و هم لا يزالون  كما كانوا  مجرد حفنة من الحمقى، و سيظلوا دائماً كذلك، يحاولون خداع البشرية و توجيهها على إعتبار أن الأسافل أو المرضى (لوقا 5 : 31) هم الأخيار و يقمعون الأخيار الحقيقيين باعتبار أنهم أسافل بنفس الأسلوب. و تمكنوا بمثل هذا المنطق السقيم أن يُصبحوا أساتذةَ الفلسفةِ في البلدانِ المُسْتَعْبدةِ والمُفسَدةِ مسيحيا لأن الحكم هو  سلاح فى يد هؤلاء الإرهابيين المسيحيين.

 

و سَيَبْقى الحال هكذا طالما بلدان مسيحية غربية أَو أخرى، يسلمون أنفسهم إلى طائفة من الغشّاشين والإرهابيين ("النفوس مريضة": كما يصفها يسوع) كموجهين أخلاقيين. و هذا الخنوع لن يكون بلا ثمن, فهؤلاء الرعاة "المؤمنين, الأخلاقيين" سوف يوجهون خرافهم فيما يحقق مصالحهم هم فقط. و الضرر الذى ينجم عن ذلك لن يصيبهم هم أو من يستعبدونهم فقط بل سيمتد ليشمل كل قطاعات المجتمع.

 

و تلك الجبالِ مِنْ جثثِ ضحايا المسيحية على مر التاريخ ليست إلا قمة جبل الجليد. فما الذى يمكن أن تَتوقّعهُ من حفنة من الغشّاشين والقتلةِ وبرابرة وإرهابيين يعبدون إلهاً حُكم عليه بعقوبة الموت صَلباً إذا ما أصبحوا هم الذين يضعون المعايير الأخلاقية السائدة فى المجتمعات.

 

والغربِ "المسيحيِ" يَدِينُ بالَشْكرُ إلى المنافسين المُحتَقَرينِ "المسلمون"، كثيراً, أكثر مِنْ التاريخ الإرهابي المسيحيِ -  و هل يَتجاسرُ مؤمن مسيحى واحد و يدّعى بجدية  أن التعذيب، و المحارق، و معاداة الساميَّة، و تلك الجبالِ مِنْ جثثِ ضحايا المسيحيةِ،  أو إختصاراً.... الإرهاب المسيحى, كانت منفعة للغرب؟

 

كل تلك الموبقات التى مارسوها على مر التاريخ كانت بسبب قساوة قلوبِهم وفسادِ أرواحِهم بإدعائهم أنه يجب ألا يكون هناك شيئ سوى هذا الخداع الذى يسمونه "إيماناً"! هَلْ ساءلت نفسك حقاً بأنّهم يحاولون فرض مُدان بعقوبةِ الموت على الصليب كمخلص مزعوم للبشرية....شخص مُدان بتهمة الإرهاب هو الإله!

 

و إذا كان المسيحيونِ قد تخلّوا عن َقْمعَ العِلْمَ، و الأديان ووجهات النظر الأخرى الآن...هذا القمع الذى مارسوه في العصور الوسطى، فهذا ليس بسبب أيّ إستِماع إلى صوت العقل لكن لأن خصومَهم سوف يستفيدون جدياً بهذا القمع و يتقدمون بينما يتأخرون هم. فالعقائد المسيحية  بالإضافة إلى فسادِها ما زالتَ بدون تغيير،  و لكن قابلية المُعتقدين بها على فرضها بالقوة هى التى تضاءلت و بالتالى أتاحت الفرصة للغرب فى التقدم.

 

بينما نجد على الناحية المقابلة، الإسلام يحث المسلمين على العلم و إنفتاح العقول و لا يقمع العلم أو العلماء.

 

ثالثاً: يسوع وما يقوله الإسلام حول نقصِ الإيمانِ المسيحيِ

 

 يوحنا 16 (12 – 15):

( 12 ان لي أمورا كثيرة ايضا لاقول لكم ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الآن.

 13 و أما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية.

14 ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم.

15 كل ما للآب هو لي.لهذا قلت انه يأخذ مما لي ويخبركم.)

 

 يوحنا 15 (26):

( 26 ومتى جاء المعزي الذي سأرسله انا اليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لى )

و هذا الكلام يتطابق مع ما جاء فى سورة الصف (60) الآية السادسة:

" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)".

 

و بمقارنة ما سبق أن ذكرناه فى إنجيل يوحنا مع ما جاء فى سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 22 : 18:

( 18 لأني اشهد لكل من يسمع اقوال نبوة هذا الكتاب ان كان احد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب.)

 

حيث تقول "كلمة الله هنا" أن الكتاب لا يمكن أن يزيد فيه أحد.... بينما المعزى أو البارقليط سيرشد الناس إلى الروح الحق....فأياً منهم هو كلام الله....لا بد أن أحدهم كاذب؟....إما المسيح الذى يتكلم عنه يوحنا فى إنجيله الذى يبشر بمن يتكلم بكلام الله أو يوحنا اللاهوتى الذى يتنبأ بأن الكتاب لن يُزاد عليه شيئ آخر!

 

حيث أن الإنجيل ذاته بشر بروح الحق الذى سيأتى من بعد المسيح و لا يتكلم من نفسه بل يتكلم بما يوحى إليه.

 

و ها هو المسيح يتكلم عن مجيئ ما يسمى بروح الحقيقة الذى سيأتى لهؤلاء الإرهابيين الذين يرتكبون الفظائع بإسم الحقيقة و التى هم فى الواقع يجهلونها...بل و ما زالوا فى إنتظارها كما تنبأ بذلك إلههم المزعوم!...و ها هو الإله المسيحيِ (يسوع) يتكلم بالشيئ و عكسه فى الكتاب المُقدس...بالنظر إلى ما قاله فى إنجيل يوحنا ثم ينقض هذا القول فى رؤيا يوحنا اللاهوتى! ، و نحن فى هذا الموقف يمكن أن نتفهم وضع النبى محمد،باعتباره البارقليط أو المُعزى  المَوْعُود مِن قِبل يسوع.

 

و إذا قال يسوع بأنّ الحقائقِ لم تأت بعد و على البشرية إنتظار من سيأتى بها لأن البشرية فى وقته و أتباعه  لا يَستطيعونَ إحتمالها فى ذلك الوقت، فأن  المسيحيون لا يَستطيعونَ رَفْض النبى  محمد بذلك الهذيانِ القمئ من نوعية: ( قال له يسوع (المُعلق الملعون طبقاًً للتثنية 21 – 23) انا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي الى الآب إلا بي 6 ) (يوحنا – 14(6)). فأيهما يمكن أن نُصدق.... يوحنا (16 : 12 – 14) أم يوحنا (14 : 6)!.... و من هنا يمكن أن نستخلص أن الإله المسيحى المزعوم ما هو إلا كاذب و مخادع.... فهو إن صدق فى أى من المقطعين المذكورين فهو كاذب فى الآخر بالتأكيد!

 

ذلك يَعْني أنه إذا كان المسيحيون المنحرفون ينازعون المسلمين فى أن يسوع قد بشر بالنبى محمد كنبي يأتى من بعده فهم يَفعلونَ ذلك لَيسَ عن إقتناع بأن إلههم هو الخير أو الصدق المُطلق أو أن محمداً هو الشر المُطلق أو الكذب المُطلق.... فيسوعهم أو إلههم المزعوم هو  أوّل  الكذابين والمخادعينِ فهو بكلامه يُناقضُ نفسه. لذا، ليس هناك سبب لإعتبار أى صدق فى كلام هذا اليسوع و بالتالى فإن ثمار هذا الكلام , و هم أتباعه من المسيحيين،  تقتفى أثره . و المسلمون يدّعون أن الضالين المسمون بالمسيحيين يفترون على اليسوع و يحرفون قوله.

 

و الدلائل توضح أن المدعو اليسوع أعلن نفسه فى البدء ، على الأقل، أنه هو ذلك البارقليط أو المُخلص أو الهادى ثم أصابه جنون العظمة فإدّعى الألوهية فى النهاية...

 

تماماً كما يدل عليه ذلك الشعارِ الذى لا يقوله إلا شخص مُصاب بجنون العظمةِ : "كُلّ السلطة في الجنة وعلى الأرضِ مُعطيةُ لي "أَو" السماء والأرض سَتَفنيان إلا كلمتى"   و بما أن الله هو أحد العناصر المُكونة للسماء أو الملأ الأعلى،  فإننا سنثبت فى سياق هذه الأطروحة أن هذا المسيح المُخادع المزعوم  لَمْ يُؤمنْ بأيّ ملأ أعلى على الإطلاق – حيث أن ما يدعى أنه ال"إله القوى والأبدى" سيفنى هو الآخر طبقاً لما يدعيه …  ياله من إله " أحمق ، مجنون، و سخيف" ذلك الذى يعتبره   المسيحيونُ الأشرار "إلهاً" .

 

لذا، ففى رسالةِ يوحنا التى يعتبرها الأشرار المسيحيونِ على أنها ضمن "العهد الجديد" يُمكننا أن نستشف الأدلة التالية:

 

 رسالة يوحنا الرسول الاولى: إصحاح :2

1- يا اولادي اكتب اليكم هذا لكي لا تخطئوا.وان اخطأ احد فلنا شفيع ( و هو باليونانية  paraklētos و الذى يعنى بارقليط و هو المُحامى أو الشفيع)  عند الآب يسوع المسيح البار

2-  وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم ايضاً)

 

الآن، هنا يسوع يُسمّي المعزي أَو المُحامي، وبمعنى آخر: البارقليط  - وليس ك"إلهِ" للأشرار المسيحيينِ.و بالمناسبة، هذا هو بالضبط الذى أتى به النبى مُحمد فى الإسلام : فهو شفيع المؤمنين عند الإلهِ. و هذا يُثبت بالدليل على أن يسوع لَمْ يُسمّي نفسه "إلهَ" أَو شريكَ ("أو إبن" ) "الإلهِ" مِنْ أول الأمر مُطلقاً . أما الإدعاء المُزيف ب"الألوهيةِ" أَو أنه شريك "للإلهِ" ظهر فى رحلةِ متقدّمةِ عندما أصيب يسوع  بالمرض النفسى وجنون  العظمة.

 

يَقُولُ القرآنَ بأنّه فى يومِ الحساب فإن السيد المسيح سَيَشْهدُ ضدّ كُلّ الضالين المسيحيين بإِنَّهُ أبداً لم يدعى كونه "إلهاً" وبناء على هذا فإن كُلّ الضالين المسيحيين سيكون مأواهم فى الجحيم:

 

 سورة النساء (4): الآية  159

"وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ (المسيح عيسى بن مريم) شَهِيدًا (الضالين المسيحيين) (159) "

 

مصير مؤلم فى إنتظار هؤلاء الضالين بإسم المسيح ، فعلى أية حال، أليسوا أولئك هم الإرهابيين الذي مارسوا أفظع الجرائم فى تاريخ البشرية بإسم اليسوع ، أليسوا كذلك؟ ،ألا يستحقون مثل هذا المصير. ! و هنا أيضاً فإن المسيح يُدْعَى بالمُحامى أو عضو هيئة المحكمة لكن لَيسا إلهاً. مرةً أخرى، هذا دليل على أن ما إدّعاه يسوع بأنه مُرافق أَو شريك ("إبن" ) ل"الإلهِ" -- مهما كان ما تعنيه تلك الكلمة السخيفة المسماة ب("إبن الإلهِ") - كان بسبب  تفاقم تدريجى لداء جنون العظمةَ و لم يكن الأمر كذلك فى البداية.

 

على أية حال، فمنذ عهد بعيد و الضالون المسيحيون لا يودون معْرِفة أيّ شيئِ عن هذا التَخفيض الذى طرأ على ذات "إلهِهم" يسوع فى رسالة يوحنا المذكورة ، لأنهم  يُريدونَ أنْ يحصدوا كُلّ تلك "الفوائدِ" التى  تتلاءم مع أنانيتهم (هم الضالون المسيحيون ') ، تلك الفوائد التي وعدهم بها يسوع كمكافأة لعبادته كإله و التى سينعم بها الله عليهم. و ماعدا ذلك، فالبرابرة والإرهابيون المسيحيون خائفون من أن النفوس المخدوعة بأوهامهم قد تكتشف الخلط بين المال المُزيف ( و هو الزيف الذى  يروجه الضالون المسيحيون) و المال الحقيقى ( و هى حقيقة الأمر فى واقع الحال)، على سبيل المثال. . .

 

لذا، فأولئك الإرهابيون فى أعماق قلوبِهم يَعتقدون بأنّ القومِ المخدوعين قد يؤمنون بأن ما يروجه الضالون المسيحيونَ ' "التى أُمثلها هنا بالنقود المزيفة" (ومثال على ذلك: - , "ملح الأرضِ، "ضوء العالمِ) هى فعلاً أشياء أصيلةَ و حقيقية  (و هو هنا ما أدعوه بالمال الحقيقى ) إذا كان الشخص الذى يُنسب إليه هذا التزييف ، يُدعى أو  يُصنف على أنه "إله". . و ذلك يَعْني بأن الضالين المسيحيينَ يَدّعونَ أن سيدهم و زعيمهم و مُحرضَهم (يسوع) أنه "إله" لأن أكاذيبَهم وخدعهم سيئة و غير قابلة للتصديق . فالمزيد من الخداع قد يُمكن تمريره إذا كان المُحرض عليه أو مصدره يدعى أنه "إله".... و كلما زاد الكذب و الخداع ، كُلما زاد التشديد على ألوهية مصدره.

 

 -و كُلما كان الفئة المُراد تضليلها من المؤمنين أكثر فقراً و بؤساً ، كلما زاد الزعم بأن مُحرضهم (على إرهابهم)  هو "إله".

- و كلما زاد كذبهم، كلما زاد الزعم بأن مُروج و مصدر كل أكاذيبهم هو "إله".

- و كُلما زاد إجرامهم و إرهابهم ، كلما زاد الزعم بأن مُحرضهم على هذا الإرهاب هو "إله".

 

لذا، فإن مُجرد ظهور الإسلام و وجوده يُعد دليلاً الذي أن إدّعاءاتَ الضالين المسيحيينِ بإمتِلاك المدى النهائى و خلاصة كل الحكمة و كل الحقيقة ليس إلا مُجرد وهم خادع. بل أن يسوع نفسه يُنادى بالعكس، و هو ما يتطابق مع حقيقته كمُخادع ودجال حقيقى – ما فى ذلك من شك - فهو يقول و يعنى الشيئ و عكسه فى نفس الوقت.

 

 و نمضى فى مسيرة سردنا للأساس الذى سنبنى عليها ما سنستنتجه ، فالرسول محمد يقول بشكل صريح بأنّ يسوع قد نجا من عقوبةِ موته بالصلبِ جراء جريمة الخيانة العظمى التى إرتكبها (محاولتُه الفاشلةُ فى أن يُُصبحُ بشكل غير شرعي "ملكاً على اليهود") عن طريق إستبداله بشبيه له فداه فى ذلك. و هُنا يَفْضحُ القرآنُ لكذب حول موضوع صلب المسيح:

 

سورة النساء (4): الآية 157

"وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) "

 

نحن سَنُقدّمُ ها هنا الدليلَ بِأَنَّ بأن ما ذكره القرآن صحيح، و أود هُنا أن أُشيرَ بأننى قد أوضحت بأن هناك أسباب طبيعية بأن النبى محمد عَرفَ عن المسيح أكثر بكثير مما يود الضالون المسيحيون أن يعرفوه ، إلا أن أكثرهم فى الحقيقة يعرفون ذلك و ينكرونه.

 

 الإرهابيون هم الوحيدون الذين يدّعون الشهادة لواحد منهم تمت مُحاكمته و أُدين و نُفذ فيه الحكم بشكل شرعى. فالضالون المسيحيون مُتعودونَ عَلى فعل ذلك ليس فقط فيما يتعلق بيسوع ولكن فيما يختص بُكل قتلاهم فى حروبهم ضد الإنسانية و الجنس البشرى عامةً. فالإدعاء بأن المُجرمين هم شهداءِ هو إحدى العلامات المُميزة للإرهاب و بالتالى فهى أحدى العلامات المُميزة لكل ما هو مسيحى! فالضالون المسيحيون يُمارسون الإرهاب بقمعهم الدائم للحقيقةَ بأن سيدهم و زعيمهم  (يسوع) حوكم بنزاهة و تم إدانته بصورة شرعية ، و إنكارهم أنه لم يخدع السلطات عن طريق بديل له خضع للصلب بدلاً منه.

 

و إدانته لم تكن نتيجة لإدِّعاءه و خداعِه بأنه "إله"، و لكن بسبب محاولتِه إغتصاب لقب "ملك اليهود". الذي وكَانَ بلا شك يُعتبر جريمة مِنْ نوعية الخيانة العظمى و تم عقابها بالعقوبةِ القصوى. لذا، فلا يُمْكِنُ لأحد أن يُشكك فى ذلك . إلا أن ما يدّعيه الضالون المسيحيون - بالرغم مِنْ تلك الحقائقِ – بإستشهاد زعيمهم يَفْضحُ طبيعتَهم الإرهابية الحقيقيةَ . تلك هى حقيقةُ الخداع المسيحيِ حول ما يُسمى ب"التكفير بالإنابة...تكفير الذنوب بدم اليسوع" عن ذنوبِ الإرهابِ المسيحى ِ، عُذراًً، فالمقصود (طبقاً لما يدّعونه هو "ذنوب العالمِ"). حَسناً، فى التنظيمات الإرهابِية كُلّ شيئ يكون بالإنابة: التكفير بالإنابة،  المُعاناة بالإنابة ، و كذلك "الإلهِ" أيضاً بالإنابة، أو نائب الله …  لذا، لم لا  تستمر اللعبة و يكون هناك نائب للنائب والخداع بالإنابة بإسم خدعة الإنابة؟

 

بل أن هناك أيضاً الكثير مِنْ الكتاباتِ المسيحيةِ التى لم يتمكن العابثون ، بشكل كامل،من محو كُل ما يتَعَلُّق بحقيقة بأنّ "إبن الإرهاب" - و ذلك، فى رأيى هو المعنى الحقيقى لعبارة ُ "إبن الإنسان" المُتداولة بين أفراد تلك العصابة عند الإشارة إلى الزعيم -  قد أبدل شبيهاً له مكانه ليتم تنفيذ عقوبةَ الموت بالصلبِ بدلاً منه، عقوبة له على جريمتِه بالخيانة العظمى. و تلك هى الطريقة الوحيدة التى يُمكن بها لساحر أو حاوى  -  و تلك هى الصورة أو الطبيعة الحقيقية لما يُسمى باليسوع - يُمْكِنُ له بها أَنْ يُزيّفَ  قيامته من الموت.  فالمُمثل الذى سيقوم بدور القائم أو المبعوث من الموت ، لا يموت فى الحقيقة بينما من يموت هو واحد آخر بديل و شبيه له. فليس هناك حاجة بالشخص أن يكون ذا طبيعة إلهية لتَزييف مثل هذا السحرِ ، بل يكفيه أن يكون ضمن هؤلاء المُزيفين، الأفاقين، و المُخادعين مثل أولئك المُمثلين المُحتالين الذين يدّعون أنهم مسيحيون، هذا كل ما فى الأمر!

 

و هناك تقارير مسيحية أخرى بأن المدعو يسوع كان يعيش مُتخفياً سراً بينما  واصلَ الخونة الغدارين المُتاجرين بإسمه يزعمون بأنّه صَعدَ  إلى السماءِ ليَستقرُّ تحن اليد اليُمنى لله. لقد كان يتوجب عليه التخفى عن الأعين حتى لا تكتشف السلطات خداعه لها بإحلال بديل يُصلب محله. لأنه إذا ما حدث و إكتشف أمر ذلك الخداع ، فإن العقوبة كان يُمكنُ أنْ تتُكرّرَ و لكن هذه المرة على الشخص الصحيحِ،  و بالطبع ستكون القسوة فى تنفيذ الحكم أكثر بكثير عن سابقتها. بالإضافة، إلى أن إدعاءه بمكر و خداع بأنّهَ  لَمْ يَخْدعْ السلطاتَ لكنه بالفعل قد قام ، لن يُساعده على الهروب أو التملص من عقوبة جريمته .

 

بالتأكيد، فإن بيلاطس كان سيقول له وقتها (عندما يظهر للعلن بعد قيامته المزعومة): حسناً يا ملك  اليهود المزعوم ، أنت تَدّعي بأنك لم تَُخْادعُ أو تَكْذبُ  فيما يتعلق بصلبك و أنك قد مت و بُعثت أو قُمت مرة أخرى. أُحذرك بأن إستبدال شخص بآخر يموت بدلاً منه هى جريمةُ أخرى (و لكنها جريمة قتل هذه المرة ) و تستحق العقوبةِ القصوى، أيضاً. لذا فيا ايها القاتل، أعتقد أن الأمر لا يُهم بالنسبة إليك : إذا كُنت حقاً قد تمكنت من القيامة، فإننا سنُكرر فيك حُكم الإعدامِ ،  و لكن بصورة أشد . فإذا كان بمقدورك القيامة و البعث من جديد لمرة، فلن يُضيرك البعث لمرة أخرى.  و لكن هذه المرة سأتخذ إحتياطاتى بأن لا أمنح أى أحد الفرصة لسرقة الجثة كما حدث من قبل. فإذا ما زعمت بأنك قد بُعثت مرة أخرى، سوف أكشف عن الجثة التى أحتفظ بها للبديل الذى قُمت بإعدامه بدلاً منك  أيا الساحر السفاح، و سوف أقوم بإعدام كل بديل لك حتى أصل إلى منبع الشر.... أيها اليسوع المُكنّى بالمسيح، يا ملك اليهود المزعوم و السفاح القاتل.

 

 إذا كانت قيامته قد تمت أم لا -  و الأخيرة هى الأقرب للحقيقة – فإن يسوع كان لا بُدَّ أنْ يَختفي عن الأنظار لتفادى تكرارِ الإعدامِ. تلك الحقيقة التى يُخفيها كتبة الأناجيل بأنه ظهر بحقيقته على انه الذى قام بعد صلب بديله يَفْضحُهم بما فيه الكفاية كمتَآمُرين، كذابين ومخادعينِ.  أما الخونة المُترددين ("الأتباع أو الحواريين" ) الآن، و بعد إخفاءه عن الأنظار،فقد أصبحوا على ما يبدو بدون قيادةِ وتوجيهِ فكان لزاماً عليه أن يهدئ من خواطرهم. و قد قام بذلك عن طريق خداعهم بأن عليهم أن  ينتظروا ، مبعوثاً إلهياً آخر أو بارقليط أو شفيع وبمعنى آخر: شخص مُبَشَّرٌ به ، و لكن المُشكلة أن المُبشر به لن يأتى لأن هذه الشخصية المُنتظرة هى من تأليفه المحض.

 

و لكنه ، و بموجب هذه الوصية بإنتظار من سيأتى مُبشراً بإسمه فيما بعد، فإنه يكون قد منعَ الخطرَ الماثل بتفرق أتباعه و تفكك شمل زُمرته بمجرد أن يفتقدوا قيادتهم لهم. لذا، فإن الإيمان أو الدين المُفترض المزعوم أنه قد تم و أُغلق ملفه بقدوم اليسوع أصبح رغماً عنه و بالمُخالفة لأى منطق يُمكن أن يقبله العقل (آه، آه، آه! )  فجأةً ناقصاً و غير كاف و بالتالى فقد أصبح مفتوحاً لما سيلى من الملاحقِ والتكملاتِ. لذا، فإن هناك نبى آخر بُشّرَ به مِن قِبل يسوع، لكى يبَقى هؤلاء الخونة المُترددين سوية  و يظلوا مثل العرائس التى تتحرك بخيوط غير مرئية فى إنتِظار تلك "المساعدة الإستثنائية"، من نبى آخر قادم . و بإحتيال لا يخلو من الذكاء فإن هذا  اليسوع المُحتال  يُشتت إنتباه أتباعه بين نبوءةِ فارغةِ التى إنتهت إلى نوع من الخداعَ المطلقَ  و أخرى هى مجرد محض خيال.

 

و يُشير النبى  محمد والمسلمون إلى تلك الفقرة من إنجيل يوحنا  بإعلانهم أنّ نبي الإسلامِ (محمد) هو ذلك البارقليط أو الشفيع الذى تمت البشرى به مِن قِبل يسوع. فى الفقرةِ الأولى من هذا الجزءِ سَنُشيرُ إلى ِأَنَّ إدّعاءِ النبى  محمد لَيسَ على نفس الدرجة من الخداع و التضليل كمثل إدّعاءِ يسوع على يحيى المعمدان الذي كان يقول عن نفسه أنه يُمهد الطريق لمجيئ المسيا أو المُخلّص ـــ مُخلّص ما مُنتظر ، و ليس بالضرورة أن يكون ذلك الكذاب، المُخادع، و المغرور كما كان هذا اليسوع!.

 

والمرء يجب أن يُعيد التفكير فى هذا القول المُقتبس من إنجيل يوحنا عن هذا البارقليط المُبشر به أو الشفيع، لعشرات المرات، بل لآلاف المرات، للأسباب الآتية:

 

1- فيسوع  لَمْ يشير أو ينقل إلى أتباعه أنه يُعلمهم  "إيمان أو دينَ" مسيحيَ أبداً و مطلقاً – إذا أخذنا فى الإعتبار، أننا نتكلم عن إيمان يتضمن تعاليم وعقائدِ، ً. فما يسمّى ب"الإيمانِ" المسيحيِ هو فقط سلاح للخداع فى يد حفنة من اللصوصِ الذين كانوا الاتباع الأوائل أو الآباء الأوائل للإيقاع بالضحايا و ضمان خنوعهم و تذللهم لهم ، أو بمعنى آخر: إستعبادهم . و لتمويه و إخفاء هذا الإجرام  وفظاعتِه على الإنسانية و جعله منيعاً ضد أى إنتقاد أو مُحاكمة ، فإن أداة الإستعباد و الخداع تلك تم تُزييّفها و تسميتها زوراً بأسماء مثل "الإيمان" "أو الإعتقاد" أَو "الدين".  و التلاعب بالمفاهيمِ و المُسميات هو سلاح من أسلحة الإرهابِ المسيحى ِ. فأى مواطن مُحْتَرم يَرْفضُ مثل هذا الخداعِ يكون مَذْمُوماً و يوصف بالتجديف و الهرطقة ، و يتم ترويعه نفسياً مِن قِبل أولئك الإرهابيين، هذا إذا لم يتم تصفيته جسدياً .  و بما أن  يسوع لَمْ يُبشر بدين تام أو - وقبل كل شيء – إيمان مُتكامل الأركان ، لذلك فإن كُل عالم لاهوتى مسيحى عند مُناقشته فإنه فقط  يُقدّمَ لك مُلخصاً أو خلاصة؛ و هذه الخُلاصة التى تُلخص  ("الإعتقاد" مسيحي) هى فى الحقيقة (طبقاً لإعتقاده) خلاصة كُلّ المَعرِفَة الإنسَانِيَّة مع الإدعاء بأنه مُتكاملة و لا شيئ يُمكن إضافته إليها. أولئك الضالون المسيحِيون المُتباهين بخُلاصة العلم الإلهى يشبهون  من يُثرثر بكلام تافه فى الإحتفالات و يَتظاهرُ بصفة "الفلاسفةَ" أو كذابين الزفّة. فلقد كَتبوا ،فى مُعظم الأحوال، مُلخصات فى  الخداعِ المسيحى أو ما يسمونه (مُلخص اللاهوت("Summae Theologicae " ، أو بمعنى آخر، خلاصة الخداع،  فى كل ما يتعلق بيسوع و أتباعه من الضالين المسيحيينِ الذين فُرِضوا ملخص جهلهم و خداعهم (الذى يسمونه ب"معرفتهم") على كُلّ الأغبياء الذين إستعبدوهم. . . علاوة على ذلك، فأولئك المُستعبدين أُجبروا على  الإعتِقاد بأنّ لا شيئ يُمكن إضافته إلى تلك الحماقة.

 

2- الجملة المُتداولة "الإيمان" – كما بشّر به يسوع – عبارة غير صحيحة. فمَنْ لَهُ عقل يُفكر  به يستطيع أن يتفهم ذلكً! فعكس ما يُروجه ما يدعون أنفسهم باللاهوتيين المسيحيين ، فإنه حتى "إله" أولئك الضالون المسيحيون يعترف بذلك (قوله أنه رسول لخراف بنى إسرائيل الضالة، و أنه لم يأت بشيء جديد). إن الأمر يبدو و كأنه كوميديا و زفّة حقيقية مليئة بكذابين الزفّة ، فهؤلاء الإرهابيون يُمارسون الغش و التدليس على أتباعهم أو من يُضلونهم بإسم الدين و الإيمان من مسلوبى الإرادة، و الأغبياء، و الحقمى أو الضالين المسيحيين بأن ما يلقوننهم إياه هو قمة ما وصلت إليه "الحكمةِ" الإنسانيةِ … آه، آه، آه

 

3- و حتى لو نظرنا إلى الإيمان المسيحى نظرة مُتفحصة، سنجد أنه يعتريه النقص الشديد و بحاجة إلى  تكملاتِ كثيرة لسد هذا النقصِ، ذلك لأن - ثانيةً طبقاً لأقوال يسوع نفسه - الإرهابيون المسيحيون لَيسوا قادرون على حَمْل الحقائقِ أو إستيعابها. مَنْ يستطيع أو يجرؤ على أن يُناقضَ يسوع فى هذا القول؟ .  تذكّروا معى ْ تلك النفوس المريضةِ التى تخادع أنفسها بإعتبارها أنها هى وحدها السليمة الصحيحة ("ملح الأرضِ") والذين ُتعودواَ عَلى تَزييف أو حتى لوى عُنق الحقائق ! لا أريد أن أتمادى فى السخرية المُرّة أكثر من ذلك. . . !  و بهذا الأسلوب المخادع،(بأنهم لا يحتملون الحقيقة، و أن الحقيقة كُلها لم تظهر بعد) ، يَعتذرُ يسوع بَعْدَ أَنْ حَذفَ الحقائقَ، وبمعنى آخر: بَعْدَ أَنْ بدل الحقائق بالأكاذيبَ و بثها إلى حُثالة القوم ،  فقط لكى يُمرر لهم أن يعبدوه ك"إلههم"، بمُقتضى تلك الأكاذيب و المُغالطات. و مقولة أنه يجب أن لا يتبقى شيئ فى النفس إلى جانب الإيمان تعنى ،فى الحقيقة، أنه لا يجب أن يوجد هُناك شيئ رئيسى فى النفس  بعد "حقيقة" (التى هى فى الواقع مُجرد أكاذيب و تضليل ) "الإيمانِ" (و الذى هو فى الواقع إرهاب)..... و لتصحيح هذا المعنى فإنه لا يجب أن يتبقى أى شيئ فى النفس سوى الأكاذيب و الضلالات التى تودى بالمرء إلى التردى فى الإرهاب . لذا، إذا كان المصدر الذى تم إستقاء تلك الحقائق المزعومة عنه قد أضطُر إلى الإعتِراف بأنّ أولئك الذين إدّعوا فيما بعد بأنهم المالكين الحقيقيين للحقيقة المُطلقة لَيسوا بقادرين على حَمْل تلك الحقيقة و لذلك فلن يُفصح لهم عنها ، فهذا يُعد دليلاً على أننا بصدد التعامل مع عصابة من الإرهابيين ، الكذابين، و المُحتالين وقبل كل شيء مُخادعون لأنفسهم.  فعصابة  مِنْ الضالين المسيحيينِ و بمثل هذه الصفات  -- لَيستْ بالتأكيد قادرة على حَمْل الحقائقِ إذ أنهم قد ُتعودوَا عَلى التَزييف و الكذب فيما يتعلق بأنهم ملتزمون بالحقيقة التى لا يملكونها. فتعصّب الضالون المسيحيونِ ، أعمالهم الوحشية، و الفظاعات المعروفة عنهم ، أ و بمعنى آخر: غياهب العقل المُظلمِ لدى الضالين المسيحيينِ  الذى يستعصى على الفهم، كل هذا  سببه الحقيقى هو الخوفِ بِأَنَّ تلك الحقائقِ التى لم يأت يسوع إلى ذكرها، قد حذفها عمداً كى يضمن من الخونة المُترددين من أتباعه أن يعبدوه كإله فى مُقابل طمس تلك الحقائقِ. لِهذا فما يُسمى بالمسيحية الحقّة هى حتماً إرهابُ: لأن الضالين المسيحيينَ خائفون من الحقائقِ، فهم يُشهّرونَ بغيرهم أو من لا يتبع أكاذيبهم ، يَذْمُّون ، يَشْجبون  أَو يَقْتلونُ الآخرين أَو حتى أنفسهم فقط للوصول إلى هدف نهائى، ألا و هو الإعتراف بأكاذيبهم على أنها حقائق مُطلقة. الضالون المسيحيون مُتعودونَ عَلى التَزييف و المُشكلة أنهم صدقوا و يصدقون أكاذيبهم. فعلى الرغم من أن الكذاب يُجمل أكاذيبه لكى يتم تصديقها من قِبًل الآخرين، إلا أنه على يقين من أن أكاذيبه هى مُجرد أكاذيب.إلا أن الضالين المسيحيينِ لا يريدوا أن يُصدقوا أنهم كذابون و مُزورون ، بل أنهم يطلبون من و يجبرون الناس على الإعتقاد بأنهم لا تصدر عنهم إلا الحقيقة. فأى  كذاب يُريدُ لأكاذيبَه أَنْ يَعتقدُ بها الناس أو يعتّدوا بها على أنها حقائق – تماماً مثلما يفعل أولئك الضالون المسيحيون مع أتباعهم.  و من العجب أن الشهادة بأن الكذابين المسيحيينَ لا يَستطيعونَ تحَمْل الحقائقِ لم تأت من خصومَ أولئك الضالين المسيحيينِ لكنها أتت من  "إلهَهم" يسوع، ، ذلك الإله الذى يعبدونه. و هذا هو السبب الرئيسى للكذب و الخداع الذى يُمارس بإسم الإيمان المسيحى، فأتباعه غير قادرين على حمل الحقائق، لذا فهم يملأون الفراغ الذى من المُفترض أن تملأه تلك الحقائق بالضلالات و الأكاذيب. لِهذا فالضالون المسيحيون يحاولون إخماد تلك الاصوات التى تنطق بالحقيقة التى لم يستطيع آباءهم حملها. فهذه هى المسيحيةُ، و أولئك هم الضالون المسيحيونَ طبقاً ل"إلهِهم": يسوع ! لذا، فإن يسوع كان بإمكانه تخمين ما سيرتكبه أتباعه من وحشية و قسوة فى حق غيرهم  و لكنه تغاضى عن ذلك فى سبيل تخليد ذاته  و الرفع منها لجعلها فى مقام الإله.

 

4- ما نفهمه من كلام يسوع، أنه يدّعى بأن المسيحية (أو أتباعه) ما زالوا يفتقدون إلى روح أو جوهر الحقيقة …! آه، آه، آه …! ألَيسَ هذا مُضحكاً! فمجموعة من الكذابين والمخادعين والإرهابيين الذين لا هم لهم إلا الخداع للحفاظ على أكاذيب على أنها حقائقَ معصومةَ؟ . و الآن تَحْدثُ المعجزة الحقيقية: إذ أن هذه العصابة أو الطائفة المعصومةُ ما زالت بحاجة إلى "جوهر الحقيقة"! هَلْ تَعترضُ على ما يقوله يسوع ؟ هل يُمكن لشخص ما أن يَدّعي بأن الكذابين، المخادعين حتى لأنفسهم، المُدلسين بإسم شيئ غير حقيقى بل هو من وحى أنفسهم المريضة، القتلة ، الإرهابيين ؛ خُلاصة القول: الضالين المسيحيين ، لا يفتقدون بالفعل إلى "جوهر الحقيقة"؟ فذلك هو أول شيئ يحتاجه المرء ليكون مُخادعاً، مُزيفاً و إرهابياًلكم يبدو الأمر مُضحكاً!

 

5- على الأقل جزئياً، إمتنعَ يسوع عن إخْبار الحقيقةِ إلى أتباعه من الخونة المُترددين (الضالون المسيحيون)! ذلك اليسوع الذى أغرى بديل له بأن يُفديه للموت على الصليب بدلاً منه ، لأنه (أى اليسوع، و هنا قمة السخرية)  "قال الحقيقة"! . حَسناً، لا توجد طريقة أخرى لجعل ما يُسميه ب"ملح ِالأرضِ" يجثون على رُكَبِهم لعِبادَة شخص مُدان بالإرهاب و محكوم عليه بعقوبةِ الموت ك"إله" …! هل هناك أحد يتعجب من ذلك ؟ فطبقاً ليسوع ، فالحقائق لا يُمكن تحملها بالنسبة لأولئك الغدارين الخونة (الضالون المسيحيون). . . آه، آه، آه - كما لو أنَّه يوجه لى الكلام بقوله: إسمع يا أتروت ،  لا يُمكن البوح بكل ما يجب البوح به إلى مثل أولئك المُحيطين بى من المُحتالين و الخونة، على الأقل فى الوقتِ الحالى. و بالتهجم و التشنيع و التدليس، إذا لم يكن القتل أو الحرق على كُلّ الأنبياء و كل من يذكر الحقيقة الذين أتوا بعد يسوع، فإنهم قضوا على أى مصدر للحقيقة ، و بالتالى لا يُمكن لهم أبداً أن يبصروا نور الحقيقة، بالرغم من أن أمثالهم من الكذابين والنصّابين هم فى أشد الحاجة إليها. يالله ، هذا يَحْدثُ فى إطار طائفة كل همها هو إعْطاء الإنطباعِ بأن الخونة و المُدلسين من أتباعها على إستعداد للَمُوتُ من أجل الحقائقِ و ليس من أجل تمرير أكاذيبِهم كحقائق و أنّ نقودهم المزيفة يجب التعامل بها و التصديق على أنها نقود حقيقيَة.

 

6- و ذكر الحقيقة للضالين المسيحيينِ الذين يزعمون بأنهم صادقين ، يعنى فقط شيئاً واحداً، هو إيلامهم و بشدة  - طبقاً لأقوال "إلهِهم" ! فالإتيان على ذكر الحقائق هى أكثر الاشياء المُمكنة إيلاماً و تعذيباً بالنسبة  إلى أولئك الضالين المسيحيينِ وأولئك الإرهابيين ! لهذا يسوع - على الأقل جزئياً - إمتنع عن إخْبار الحقائقِ إلى الضالين المسيحيينِ، أولئك الخونة المُترددين ! ياللعجب ، فبالنظر إلى  ما يحاول أولئك الإرهابيين تمريره على أنه الحقيقة المُطلقة الغير قابلة للنقاش و الخطأ، هى فى حد ذاتها تفتقد إلى جوهر الحقيقة، ياللسخرية! 

            

7- و  بينما تَجْعلُ الحقائقَ الحياةَ لا تطاقَ بالنسبة إلى الضالين المسيحيينِ، فتزييف و تحريف الحقائق يجعل منها أشياءاً مقبولة بالنسبة إليهم. هذه هى نوعية العقلية المُميزة للإرهابيين. حَسناً، و أوضح لمَنْ يتساءل ما إقترفه هؤلاء البرابرة الإرهابيين من جرائم حتى أنعتهم بهذه الصفات؟ أقول أنه بدون تلك الأكاذيبِ التى تُمجد أولئك الضالين المسيحيين، فلن يكون هناك أى وجود لهم ، لذا، فهم يُفضّلونَ قتل الآخرين أو الإنتحار عن التطرق على الحقائق  – مُعتبرين قتلاهم على أنهم شهداء ، تماماًُ مثل اى تنظيم إرهابى- . لذا، فإن  إراقةَ الدماء تُلازم الضالين المسيحيين ، تماماً كما تُلازم أيّ طائفة إرهابية أخرىِ. على أية حال، أبداً لا يجب أن ننسى تمجيد يسوع لرحمته بعباده من الحمقى السيئى السُمعة، لأن (اليسوع) إعتبر أن أمر الكشف عن تلك الأكاذيب التى قام بتمريرها إلى أولئك الأتباع لكى يتم عبادته كإله من دون الله، هى أمر ليس من شأنه، بل أنه موضع قد يقوم به شخص آخر غيره للكشف عن تلك الأكاذيب، ربما يكون أنا.

 

 8 – و هاهو يسوع يُعلنُ أيضاً عن بارقليط أو نبى آخر يكون شفيعاً للمؤمنين كمفاجئة أخرى، الكى يسَتُكملُ و يسد النقص فى رسالته التى لم تكتمل. إلا أن أتباعه من الضالين المسيحيين ، أرادوا مَنْح كُلّ نبي آخر يأتى بما لا تهوى أنفسهم  نفس  ذلك المصيرِ الذى واجهه سيدهم و إلههم (يسوع) – سواء صُلب أو لم يُصلب (عن طريق إغواء شخص آخر بأن يحل محله) : ألا هو التعذيب حتى الموت ، بشرط أن تكون لديهم السلطة السياسيةُ الدنيوية الكافيةُ لمُمَارَسَة ذلك الإرهابِ دون أن يتعرضوا هُم أنفسهم للعقاب. فعلى سبيل المثال، كان يُمكن للضالين المسيحيينِ  أَنْ "يَحْلّوا" مشكلةَ  النبى مُحمد التى أقضت مضاجعهم و ما زالت ، بنفس الطريقة التى تعودوا عليها ، و هى القتل، إذا أُتيحت لهم الفرصة لذلك ،  ووقتها لم يكن للنبى محمد الفرصة لأن يُكمل رسالته و لو حتى لأسبوع واحد فقط، فالجثث لا يُمكنها أن تُبشر أو تعظ.

 

و بعكس مفاهيم  الأب ترتليان (Tertullian) (حوالى 222 م ) ( و هو من الآباء المؤسسين للاهوت المسيحى و الجدال حول طبيعة المسيح، و هل هو لاهوت أم ناسوت أم الإثنين معاً) ، فالنقيضِ هنا إسلامى ؛ حتى إذا تم الإستشهاد بكلمات يسوع ، فالنبى محمد والمسلمون يَدّعونَ بأنّ النبى محمد هو ذلك البارقليط المَوْعُود (المُحامى ، الشفيع أَو المُعزى). فالضالون المسيحيون قد تعودوا على الحط من شأن ما ذُكر عن هذا البارقليط أو الشفيع لدى إلههم ، لا لشيء إلا لأنهم يفتقدون إلى جوهر الحقيقة. و هذا يَفْضحُ كذب الضالين المسيحيينَ ،خصوصاً عندما يدّعون ملكيتهم و إحتكارهم ل"الحقائقِ"، تلك الخدع التى يَستعملونها كذريعة للسيطرة على الآخرين، نعم، بل و حتى لإسْتِعْبادهم  كى يُصبحوا ، هم بدورهم ، ضالين مسيحيينَ.

 

فالحقيقة المُطلقة ليست بحاجة إلى إرهابيين يفتقدون إلى جوهر الحقيقة ليؤمنوا بها و ينشرونها بين الناس ـــ فهذا امر بديهى، ليس فقط طبقاً للمنطق الإنسانى ، و لكن أيضاً طبقاً لما قاله "إلهِهم" الذى يعبدونه . في الحقيقة، فمن يستطيع إنكار أن ما جاء فى الآية رقم (6) من سورة الصف (61):

 

"وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ "

 

يتطابق مع ما جاء فى إنجيل يوحنا (الإصحاح 16: 12- 14):

(12  ان لي أمورا كثيرة ايضا لاقول لكم ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الآن

13 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية

14  ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لى  ويخبركم.)

 

تماماً مثل اليهود، الذين لم يعترفوا بقزم مشوه مثل هذا اليسوع – و قالوا عنه أنه قبيح كالشيطانِ أو الخطيئة – كمسيا الذى ينتظرونه، و إنتقم منهم الضالون المسيحيون فيما بعد بتوجيه اللوم إليهم  فى بعض الأحيان، و القتل و التعذيب فى أغلب الأحيان ، لذا، فالضالون المسيحيون من ناحيتهم يَرْفضونَ الإقْراْر بمحمد على أنه الشفيع المُنتظر الذى تم الوَعدَ به مِن قِبل يسوع. فكُلّ يرتكب نفس الجرائم التى يتهم بها الآخرين أو يشكو الآخرين أنهم يرتكبونها بحقه!

 

رابعاً: بَعْض المعرفةِ المبدئيةِ عن الإسلامِ

 

مع إستمرارنا في هذه الأطروحة، فمن الضرورى سرد بَعْض المعلوماتِ الأساسيةِ حول الإسلامِ ، خاصةً و أن  مبادئِ الإسلامِ محجوبة عنّا في البلدانِ المسيحيةِ (لأنه لا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هناك أى شيءَ إلى جانب الأكاذيبَ المسيحيةَ التى يدْعونها "إيمانَ" ). فالبرابرة المسيحيون يحرصون دائماً على ذلك بالطبع. فالمًستعبِدين أو تُجار الرقيق من المسيحيين لا يودون بالطبع رؤية تحرير  أملاكهم الضخمة من العبيد الذين يستعبدونهم و يسترقونهم عن طريق العديد من الجرائم والوحشية و هجرتهم  إلى الإسلامِ. و المرء  يُمْكِنه أَنْ يُلخّصَ ما أتينا على ذكره من أقوال أحد الأباء الأوائل المؤسسين للمسيحية،الأب ترتليان (Tertullian)، أيضاً بنفس الطريقة : فالمزيد من المعرفة ، يعنى المزيد من التهديد للمسيحيةِ!

 

الإسلام يعترف و يُجل ما سبق من الأنبياء

 

سورة البقرة (2) الآية 87:

"وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ"

 

و سورة الشورى (42) الآية 13:

 

"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ"

 

و تلك الآيات التى تُشير إلى أنبياء و توراة اليهود (العهد القديم)، بل حتى إلى يسوع نفسه:

 

 

سورة البقرة (2)، الآية 136

"قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"

 

و سورة البقرة (2)، الآية رقم 253

"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُُ"

 

وأخيرا و ليس آخراً تُشير الآيات إلى مُحمد كتتمة لهذا الصف الطويل من الأنبياء على مر الزمان. و محمد يُعتقد أنهُ آخر سلسلة الأنبياء فى هذا التعاقبِ أنه هو المشار إليه مِن قِبل يسوع على أنه البارقليط أو الشفيع.

 

و يأتى ذكر تبشير الرسول عيسى بن مريم بالنبى محمد فى سورة الصف (61): الآية (6)

"وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ "

 

فالإسمَ المَذْكُورَ هنا "أحمد"  مفهوم  كمُرادف لإسم "محمد". و إذا أمعن المرء النظر فى إشارات يسوع لهذا البارقليط أو الشفيع في إنجيلِ يوحنا – تلك الإشارات التى تعمد الآخرين من كُتاب الأناجيل حجبها و عدم الإشارة أو التطرق إليها. فلا يُمكن مُطلقاً، إنكار أن ما يدعيه أنصار النبى مُحمد بأنه هو البارقليط المُشار إليه فى العهد الجديد ينبنى على نفس الأساس الذى إدعاء يسوع بأنه المسيا المُنتظر لدى يوحنا المعمدان فى نفس العهد الجديد . فإدعاء يسوع على يوحنا  المعمدان يَدْحضُ بدوره إستمرار الطائفة المعمدانية و ينفى وجودها، إذ أنه لو كان ما ذُكر فى العهد الجديد صادقاً، فإن الطائفة المعمدانية كَانتْ سَتَحْلُّ نفسها لمصلحة الطائفةِ المسيحيةِ ، هذا إذا كان ورثةِ يوحنا من أتباعه  آمنتْ بهذيانِ يوشع بن بانديرا هذا المُلقب زوراً ، بإسم اليسوع.

 

فالطائفة المعمدانية التابعة ليوحنا المعمدان يبدو أنها قلّلتْ من تقدير قوة و سطوة المافيا المسيحية. و الوريث الثانى ليوحنا المعمدان في طائفتِه، سايمون الأكبر (سايمون ماجنس)  تم قتله و التخلص منه مِن قِبل "الشهيدِ" المسيحيِ سايمون بيتر – أو (الصخرة) ...واحد من الصخور التى بُنيت عليها تلك المافيا الدينيةِ . . . تلك هى الطاقةُ الإجراميةُ المُتعارف عليها  التي عن طريقها يتخلص الكذابونُ، المخادعون، المجرمون، و تشكيلات المافيا الدينية و بالأخص القتلة بإسم المسيحية من أعدائهم و مُخالفيهم دائماً. و بنفس الإسلوبِ و بنفس العقيدة (الإيمان المسيحى) ، قَتلَ المسيحيون المسلمين واليهود، خاصةً أثناء الحملات الصليبيةِ. فورثة يوحنا المعمدان كَانوا عقبةَ كئود فى وجه يوشع بن بانديرا (اليسوع) و مسيحييه ، لذلك فكان لا بُد من إحلال أنفسهم محل الطائفة المعمدانية ليستتب لهم الأمر. لذا، فقد كان يجب التخلص منهم . و الخلاصة فإن اللمسيحية هى فى الحقيقة مُجرد إجرام و مافيا بإسم الدين.  مالذى يُمكن للمرء أن يتوقعه من شخص ملعون من الله بمُقتضى الكتاب الذى يعظ  هو به :

 

سفر التثنية: إصحاح 21: 23

(فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم.لأن المعلّق ملعون من الله.فلا تنجس ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا)

 

و لأن محمد سَيُكملُ تسلسل الأنبياء، فإن الإسلام فى كُل البلاد التى يُشكل فيها أغلبية اليوم، يتسامح مع أتباع الأنبياء السابقين لمُحمد مثل اليهود و الضالين المسيحيين. و لكن بخلاف تلك الأديان السماوية السابقة، فإن البهائية تُعتبر دين يُضطَهدُ بشدَّة في أكثر البلدانِ الإسلاميةِ، خصوصاً في بلاد فارس، لأن ذلك الدينِ بُشر به بواسطة نبى فارسى أتى بعد النبى محمد ، و هذا شيئ لا يتوجب أن يكون، فمحمد هو آخر الأنبياء. و كون الإسلام يؤمن بتعاقب الأنبياء و أن كُل منهم يأتى برسالة تنسخ ما قبلها ، فهذا يجعل من الإسلام فريد فى نوعه كعقيدة من نوع جديد متطورة عن ما سبقها بخلاف اليهوديةِ والمسيحيةِ. لذا، فالإسلام بلا شك متطور و مُعاصر. ومثال على ذلك: أن المسلمون يعتقدون أنّ اليهوديةِ والمسيحيةِ أصبحتَا غير صالحين للتطبيق و عفا عليهما الزمن بعد مجيئ النبى محمد والإسلامِ.

 

لذا، فإن إبراهيم، و موسى والآخرون من أنبياء اليهودَ هم أيضاً شخصيات لها إحترامها و تقديسها فى الإسلامِ. على سبيل المثال، فالكعبة في مكة المكرمة (المملكة العربية السعودية) ، أكثر الأماكن قُدسية فى الإسلام - و المكان الذي يصطف كل مسلمى العالم فى إتجاهه و نحوه، يعتقد بأنهُ كَانَ مكانُ يتعبد فيه النبى إبراهيم من قبل . و بعض العلماء يعتقدون بأن الحجر الأسود فى الكعبة مصدره هو جُرم سماوى. على أية حال، فأياً من المقولتين لا تنفى الأخرى و كلاً منهما قد يكون صحيحاً.

 

في الإسلامِ المسيح هو نبى من بين الأنبياء المبعوثين من الله لكنه ليس بإله أَو شريك للإله ، ذلك الذى يدعوه الضالون المسيحيونَ بإبنَ "الإلهِ".  و فى الوقت نفسه فإن محمد يسبقه و ذا مرتبة أعلى منه. و طبقاً للقرآنِ، فإن المسيح  - على سبيل المثال : فإن المسيح  هو مُجرد نذير لأناس لم ينضجوا بدرجة كافية لتقبل كل الأمور الإلهية المُتعلقة بالإيمان و الدين الذي يَخْصُّ أمورَ الدينِ

 

سورة التوبة (9): الآية 31

"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"

 

و أشك فى أن يكون مُحمد أو المسلمون على خطأ فى هذا المقام . و الإسلامُ يؤيد الكثير من تلك "المُعجزاتِ" المزعومة المنسوبة إلى المسيح  ، على سبيل المثال، زَعمَ " الولادة البتوليةَ من عذراء " :

سورة آل عمران (3): الآيات 42 – 45

"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) "

 

و كذلك مُعجزة الشَفَاء المُفتَرَض للمرضى.

 

و عيسى أو المسيح يُدعى دائماً فى القرآن ب "إبن مريم" (راجع الآية المذكورة سابقاً فى سورة التوبة (31)) حتى إذا كان مثل هذا الاسمِ ، و نسبته على أمه يُعتبر عيباً فى الثقافة العربية حيث يُنسب الشخص دائماً إلى ابيه، و يًعتبر ذكر إسم الأم عيباً فى الثقافة العربية .

 

إلا أن القرآن يقف موقفاً صلباً فى مواجهة الضلال المسيحى ،و فى الحقيقة فهو أمر لا يحتوى على الظلم أبدا ، بل أن الأمر يستحق ذلك بالفعلً.  حيث أن الضالين المسيحيين مُعتادون عَلى تَمجيد الطبيعةِ البربريةِ لإلههم المزعوم على أنه هو الإله الأوحد، بمعنى آخر: فإن الضالون المسيحيون يخلطون بين طبيعة الله و طبيعة الشيطان من أجل أغراضهم الشخصية. و هذا هو محل إختلافات كثيرة بين الإسلام و المسيحية. و بسبب هذا الإختلاف الجوهرى فقد تحول جزء كبير من البلدان المسيحية سابقاً إلى الإسلام و إعتنقته  (ومثال على ذلك: في الشرق الأوسطِ، بلاد العرب، ، مصر، تركيا، و شمال أفريقيا)  و يُمكن إعتبار هذا كتقدم أخلاقى لهذه البلدان. و مما يُميّزُ تلك الأممِ في الحقيقة، بأنّهم حققوا  ذلك التغييرِ قبل قرون. و فى بلاد فارس يُقالُ بأن الإسلام قد جاء لينقذهم من حملة تنصيرية كانت  وشيكة الحدوث، أى فى اللحظة الأخيرة . و هناك الكثير من الكتابات المسيحية عن الشهداء المسيحيين فى بلاد فارس , و لكنها كانت صرخات فى الفراغ و أصبحت دون جدوى لأن المسيحيةَ هُزِمتْ فى النهاية.

 

و فى الوقت الذى كان الشاه يحكم فى بلاد فارس ، فالعديد مِنْ علماءِ الدينِ الغربيينِ تَكلّموا حول "غريزة كاثوليكية" تَخْصُّ النوعَ الفارسىَ من لإسلامِ (الإسلام الشيعى). فبالمقارنة إلى المسيحيةِ التي تنقسم إلى بروتستانت، و كاثوليك وطوائف أخرى، فالإسلام أيضاً مُقَسَّمُ إلى طوائف. ففى بلاد فارس، تسود الطائفة أو المذهب الشيعى. و يَعتبرُ العديد مِنْ علماءِ الدينِ هذا النوعِ مِنْ الإسلامِ جداً مشابه للمسيحيةِ. فعلى سبيل المثال، مسألة المعصومية للبشر لا وجود لها فى الإسلامِ فيما عدا فى المذهب الشيعى ،. إلا أن عُلماء اللاهوت الغربيون لا يودون التمادى فى إظهار المُقاربات بين الكاثوليكية و المذهب الشيعى نظراً للعداء للشيعة و إيران  في الغربِ، فى الوقت الحالى …  و لكن على أية حال، فمن المعروف بأنّ إرهابيى الفاتيكان الذين يُظهرون عكس ما يُضمرون، ينظرون بعين الإعجاب إلى أمثالهم من الإرهابيين الذين يدّعون الإسلام و يدّعون أنهم يُقاتلون و يقتلون بإسمه، و يشدون من أزرهم من طرف خفى و يودون لو أُتيحت لهم الفُرصة لأن يفعلوا مثلهم.

 

في الإسلامِ ليس هناك إرهاب دائم مِنْ الأخيرِ ضدّ من سبقوه  ولا كُلّ تلك السموم مِنْ النكايةِ، والوحشيَّة ,و الشر و الفساد الذى يصحبها كتلك التى جعلت من المسيحية أكثر الأوبئة التى أصابت هذا الكوكب فظاعةِ. و كما أُشرت سابقاً ِ، فالكذب و التدليس و طمس الحقائق ، بل و قلبها بجعل الأخير فى مقام الأول و بالعكس ، هى الأسباب التى أدت إلى تهاوى إبليس من طاووس الملائكة إلى شيطان رجيم ، و هذا طبقاً لما يعتقد به الضالين المسيحيين أنفسهم فى  مُعتقدهم.  و قد يكون هذا يعنى، أنه إذا نظرنا للأمر من منظور و سياق آخر، نجد أن يسوع قد حدد لأتباعه من الضالين الوسيلة التى يُمكن أن يتبعوا بها خطوات الشيطان فى سقوطه نحو الهاوية. و هل هُناك بعد من يتساءل كيف أن يسوع بهذه الطريقة كان المُحرض على أكثر الجرائمَ المُنظمة فى كوكبِنا؟ و هكذا يَُسمّي محمد الضالين المسيحيين و بصورة صحيحة على أنهم فاسقون:

 

سورة الحديد (57): الآية (16)

"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "

 

سورة الحديد (57): الآية (27)

"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "

 

 

سورة الحشر (59): الآية (19)

"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"

 

 و هو بالضبط نفس المعنى الذى يُسمى به الضالون المسيحيون الشيطان. و أعتقد أن الترجمة الأفضل لما جاء فى هذه الآية من الإشارة إلى الضالين المسيحيينِ: أنهم إرهابيون ، ذلك لأن مفهومَ الإرهابِ لَمْ يكن مُتداولاً على وقت النبى محمد.

 

و طبقاً لما يقوله إلهِ النبى محمد ، فهو لَيسَ بِحاجةٍ إلى أى  تضحية بشرية لإسترضائه من أجل غفران الذنوبِ. و هذا هو أهم الإختلافات، بل هو جوهر الخلاف،  بين الإسلام و المسيحية . فهنا بالضبط يبدو الإسلام كعلامة تطور فارقة فى تاريخ البشرية و نحو المزيد من القيم الإنسانية النبيلة. فطبقاً لتعاليم النبى محمد، فإن رحمة الله و خيره  لانهائية و لا حدود لها. إلا أنه من المعروف ، طبقاً لل"إلهِ" السخيف الى يتحدث عنه الإيمان المسيحى أَو من يتخيله المسيحيون كشريك لله فى الألوهية، ذلك (اليسوع) كان لا بُدَّ أنْ يَرتكبَ أَو يدّعى أنه يُخطط لإرتكاب جريمة الخيانة العظمى (عن طريق إدعاء حقه فى إغتِصاب التاجِ اليهودىِ) لكى يُثير تلك الزوبعة التى أدت فى النهاية إلى إتهامه و إعدامه لكى تصعد روحه حاملة كُل الخطايا البشرية للأب الإله ليغفرها ...أى أنه أناب بنفسه عن كُل الضالين المسيحيين الآخرين، ضالون يتطهرون بإهراق الدم من محكوم مُدان .

 

 

و طبقاً لصفات إله الإيمان المسيحى المُضحكة فإن هذا الإله لا هم له إلا الإنتقامَ أولاً للذنوبِ، وبمعنى آخر: فإنه مُتعطش لإراقة الدماء، إيقاع الألم ، التعذيب، الموت، ثم ثانياً ، هو مهموم بالمغفرة للضالين المسيحيينِ على خطاياهم ببركة دماء إبنه التى أُريقت على مذبج الفداء البشرى -  و هذا مُطابق تماماً لما طُبع عليه الإرهابيين البرابرة المسيحيينِ من فُحش ، أولئك الذين صنعوا، أو بالأحرى  "خَلقوا" إلهاً" لهم و أسقطوا عليه كُل مكنونات قلوبهم من ُفسَادِ و قساوةِ  تكمن فى أرواحِهم . وضع مثالي جداً  فى الشرف بين اللصوصِ أَو الحالة المعنوية التى تسود بين لإرهابيين ! أما الإسلام فهو يَرْفضُ ذلك بشكل واضح وصريح. ففى الإسلامِ، على المؤمنين العمل بما يأمر به الله و الإنتهاء عن نواهيه كى يضمنوا الغُفران و يتمكنوا من دخول الجنة.

 

سورة البقرة (2): الآية 110

"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "

 

لا إنقطاع عن العالم و التخلى عنه بحجة الرهبنة ، لا تقشّف، أو تضحية و بالتالى التنازل عن الذات أو التخلى عنها كُلية كما فى المسيحيةِ ، بل بالعكس فطبقاً لما يُنادى به النبى محمد، فعليك أن تُساهم فى  رفاهيةً إلى الآخرين وهكذا تضمن غُفران و محبة  الله. و على العكس من يسوع ، فمحمد لا يتعارض مع الطبيعة البشرية و لا يميل إلى إذلال النفس البشرية. لذا، يَرْفضُ محمد الرهبانية بشكل واضح و صريح (سورة الحديد (57): الآية رقم 27). و هذا بلا شك، ذلك يُعتبر تقدّماً على المستوى  الروحى و النفسى.

 

 و فوق كل شيئ فقد تخلص الإسلام من داء المُراءاة و النفاق – الذى يُمثل القلبُ و الروحُ للإرهاب المسيحى . فالنفاق و الَكْذبُ و الَخْداعُ هى بالنسبة لهم عادة و أسلوب حياة . فالإرهابى اليسوعى هو النقيض من محمد ( و أحد اسماؤه هى الرحمة المُهداة). فاليسوع المسيحى يتمتع بالعديد من التناقضاتِ المُتراكبة فى نفسه ، تلك  التي جَعلتْ الكثيرَ من أتباعه (الضالين المسيحيين)  يتقاتلون و يذبحون بعضهم البعض ، خصوصاً بين الكاثوليك والبروتستانت. ومثال على ذلك:  إذا كان المطلوب هو التلاعب على الفريسيين الذين كان يكَرههم (اليسوع)  مَنْ أعْمَاق قَلْبه (نعم، هذا هو من يُحب أعداءه) ، و مُحاربتهم فى أرزاقهم ، فهو كمخادع وإرهابى ، كان كل ما عليه هو أن  يَدّعى أن  الإلهَ رحيم ويرَفْض كُلّ التضحيات

 

إنجيل متى، الإصحاح التاسع: 13

(فاذهبوا و تعلّموا ما هو.أنى أريد رحمة لا ذبيحة. لأني لم آت لأدعو ابراراً بل خطاة الى التوبة)

 

بالضبط ، هنا  إله لَيسَ بِحاجةٍ إلى أيّ ضحايا تُذبح أو تُعذب من أجله- لا إرتكابَ لجرائمِ بإسمه  و لا إعدامَ لشخص مُدان بعقوبةِ الموت على الصليب (و لكن صورة الإله تغيرت و تغيرت المواقف عند حادثة الصلب، و ها هو الإله يقبل ضحايا و ذبائح، و لكنها بشرية هذه المرة!)  ـــ و لهذا فالإله هنا قد تغيرت طبيعته و تحول إلى مُجرد شخص ملأه الخيلاء و التيه بنفسه و لا يروى عطشه إلا الثأر!. فعقوبة موت (يسوع) طبقاً للإسلامِ هى  خزى يحيق بمجرم! إلا أن الله أنقذ  السيد المسيح من هذا الخزى بمَنْحه بديل له ، هو الذى نُفذ فيه حكم الإعدامَ  (الصلب) بدلاً مِنْ السيد المسيح.

 

و طبقاً للقرآنِ، فإن إحدى مُهمّات بعث النبى محمد الهامة هى محو و إبطال هذا الخزى الذى حاق بإسم السيد المسيح كمُدان بعقوبةِ الموت بالكَشْف عن أن شبيه للسيد المسيح -  هو الذى عَانى من التعذيبِ و المهانة  و الموتِ فى خزى .

 

لذا، يجب أن نُسجل ، أنه بهذه الطريقة فى مُعالجة الأمور، فإن النبى مُحمد يُمثل تقدماً روحياً و معنوياً هائلاً بالمقارنة مع المسيحية.

 

1- الأخلاق لا يُمكن قياسها بمدى تعذيب الذات ، أو زَعمَ ذوبان الذات أو إنعدام الأنانية، أو بمدى الزهد و غيره من علامات النفاق الرخيص لكن بتفاعل الأنا مع الآخرين أو الأنانية مع التضحية ، و هكذا تتفاعل السعادة الذاتية مع القيم الروحية و تعملان سوياً ، بمعنى أن العلاقة بين الأنا و الآخرين، و كذلك السعادة الذاتية و منظومة الأخلاق و القيم الروحية هى علاقة ترابط تبادلية بحيث أن أى منهما لا ينفى الآخر، بل يعتمد عليه . فسعادة الفرد لا تتُناقضُ مع سعادة الآخرين. أما فى المسيحيةِ، فسعادة المرء يتم التغاضى عنها نظير الإهتمام بالآخرين. و كلما قدم المرء من إحسان للآخرين بالرغم من كونه تعيس أو يفتقد إلى تلك السعادة التى يهيؤها للآخرين، كلما كانت جائزته أكبر فى يوم الحساب. هذه هى الأسس الخفية التى تقوم عليها فلسفة أو فكرة التعذيب أو المُعاناة بالإنابة  كما يُمكن أن ندعوها بفلسفة أو عقيدة التفكير الإرهابى....ففاقد الشيئ لا يُعطيه.... و كيف لمن يفتقر السعادة أو إحترام ذاته و آدميته أن يُشع تلك الصفات على من حوله، إلا إذا كان يؤمن بمنطق الشهادة و التضحية من أجل الآخرين، و كذلك التضحية بالآخرين من أجل دائرة أخرى من الآخرين أوسع، و هكذا.

 

2- المزيد من الضحايا  الأبرياء، و إراقة الدماء، و ذَبْح البشرِ، و المُعاناة بالإنابة  و أمثالها من الأفكار المجنونة التى تعتمل فى  أدمغةِ الإرهابيين هى مُجرد مُسلمات بإبتغاء مغفرةِ الذنوبِ مِن قِبل الإلهِ.

 

 

و طبقاً لما يتداوله الإرهابيين الضالين المسيحيينِ فى مدارس الأحدَ ، فإن ما يقوله النبى محمد حول موضوع الشبيه هو أمر لا يُصدق و يُعتبر خارج السياق. و لكن على أية حال، هذه لَيستْ الحقيقة ، خاصةً إذا ما قرأنا كتاباتَ الضالين المسيحيين القديمِة بعناية، خاصةً تلك التى طالما ما أراد الضالون المسيحيون التخلص منها أو ودوا لو أنها لم تكن موجودة فى الأصل، مثل مخطوطات نجع حمادى على سبيل المثال، تلك التى تحوى على الأناجيل الممنوعة. فكلما زاد كذب المرء، كلما زادت الاشياء التى تكشف كذبه و بالتالى فهو يريد التخلص منها، و كلما كان المرء باحثاً عن الحقيقة، فكلما كانت رغبته فى الإحتفاظ و البحث فى كل شيئ. و بالطبع فالإرهابيون المسيحيون لجأوا إلى الخيار الأول .

 

نحن سَنُقدّمُ ها هنا الدليلَ على أن قرآنَ المسلميَن  يُخبرُ الحقيقة عن السيد المسيح بإستثناءِ أنَ رحمةَ الله  هى التى أنقذت يسوع مِنْ العقوبةِ القصوى المُسْتَحْقّةِ طبقاً للقوانينِ آنذاكِ ، بل هى  مهارة ذلك اليسوع الفائقة و المتطوّرة فى الكذب والخَدْاع. فحتى اليوم، بعد مرور ما يُقارب الألفى سنة ، يُمكن إثبات الحقيقة حول موضوع صلب يسوع المُثير للجدل . و لن يكون هذا عن طريق الإستشهاد بما جاء بشكل واضح فى برديات نجع حمادى،  بل أن فقرة من فقرات إنجيلِ يوحنا تكشف عن حقيقة نظرية الشبيه. و يبدو أن يوحنا هذا كَانَ كثير الكلام بدرجة لا يحبها أنصار الكتمان و التعتيم من المسيحيين، وهكذا تَكلّمَ كثيراً. و بالمناسبة، الإستشهاد الذى سبق و ذكرناه عن البارقليط أو الشفيع هو أيضاً مستقى من إنجيلِ يوحنا.

 

 على أية حال، تلك كَانتْ فقط ملاحظاتَ صادرة عن يسوع قبيل ان يتوجب عليه أن  يَختفي عن الأنظار لأن شبيه له سوف يتحمل عنه ما كان يستحقه بالفعل. يوحنا  كَانَ هو الوحيدَ مُؤلفى الأناجيل القانونية الذى ِ يَتحدّثُ عن هذه المواضيعِ الحاسمةِ ، أما الحمقى  السيئ السمعة من الآباء المؤسسين للإيمان المسيحى فلم تُدقق بما فيه الكفاية فى ذلك الإنجيل   و إفتقدت إلى الذكاء لإكتشاف الثغرات التى تُُعرّضُ للخطر أكاذيبَهم وخداعَهم.  و لولا ذلك ، لكانوا قد ضموا إنجيل يوحنا إلى قائمة الأناجيل الممنوعة أو الأبوكريفاَ. و على أية حال، فذلك السهو  لا يَعْني بِأَنَّ هؤلاء الكذابين والمخادعونِ سوف لَنْ يتورعوا عن فعل ذلك إذا كان هذا فيه فائدة تعود عليهم. فأنا لا استغرب ذلك عليهم. في الكتاباتِ الأخرى ليوحنا،  يُمْكِنُ لنا أَنْ نَجِدَ أوصافَاً مُميزة لمدى الجنونِ و الُظلاميةِ والشرِّ و المُتناقضات التى كان عليها هذا اليسوع .

 

يوحنا، الإصحاح (13): 37

"قال له بطرس يا سيد لماذا لا اقدر ان اتبعك الآن.اني اضع نفسي عنك"

 

على أية حال، فيوحنا كان مُجرد ثغرة أمنية و منطقية  -  إلا أنه فى الوقت نفسه و بسبب يوحنا أيضاً ، ما كانت الجيوش الحاملة للواء الصليب تقمع من يعارضونها لأنهم إكتشفوا تلك الثغرات و الأكاذيب. فقط مثل تلك الجرائمِ  ضد حقوقِ الإنسان مَكّنتْ لذلك تَزييف المسيحى بأن يُصور الأكاذيبِ و التلاعب بالمُسميات على أنها حقائق . و هناك كتب مسيحية قديمة  تُخبرُ عما كان يفعله ذلك اليسوع بينما شبيهه يتعذب و يُعلق على الصليب من أجله . ومثال على ذلك:  هناك زعم دائم بأن يسوع - بسبب طبيعته الحادة العنيفة – لم يضحك أبداً . و لكن ، على أية حال، إذا ما تصفح المرء كُلّ الكتب المقدّسة المسيحية القديمة عنه، سيوقن حينها أن تلك المقولة عن عدم ضحكه غير حقيقية. لقد ضَحكَ مرة (ضحك ملء الفم : عندما كان شبيهه مُعلقاً فوق الصليب ، و العالم كُله يظن أن المُعلق هو المُجرم الحقيقى!)

 

 

الضحایا تصرخ من ھول العذاب

الشیطان ھو للیسوع رب الأرباب